الثلاثاء - 16 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1246
Tuesday-16 Jul 2019 No. 1246
خالد جاسم
التدريب .. أرق متجدد

في كرة القدم العراقية هنالك مدربون تتوافر فيهم مؤهلات الأستحقاق في العمل مع المنتخبات الوطنية تحت مختلف المسميات الفنية سواء من هم مصنفون في خانة المدربين الكبار في الخبرة والكفاءة والشخصية الجيدة والسجل التدريبي الناجح, أو من هم من صنف المدربين الشباب الذين من الواجب منحهم الفرص الحقيقية , لكن الغريب واذا أرتكزنا على المعايير التي وضعت في اتحاد الكرة وهي معايير تعتمد الكفاءة والخبرة والشهادة والشخصية والسيرة التدريبية الحسنة , فسوف نجد حضورا لبعض من تلك المعايير في من وقع عليهم الأختيار بينما غابت هذه عن اخرين لكنهم حجزوا أماكنهم في الملاكات التدريبية الوطنية بناء على مؤهلات من طراز مختلف لاتجد له نظيرا حتى في أتعس دول المعمورة , ثم والأمر اللافت كذلك ان السياقات المنطقية التي تكاد تكون معتمدة في معظم بلاد الدنيا, ان اتحاد الكرة يمنح المدير الفني صلاحية اختيار من يراه مناسبا وجديرا في العمل معه من مدرب ومساعد مدرب ومدرب حراس , بل حتى تمنح حرية الأختيارالمناسب للمدير الفني لبقية أفراد الطاقم مثل الطبيب والمعالج والاداري , طالما ان كل تلك العناوين تشكل خلية عمل تستوجب حضور التجانس والأنسجام , وليس أن تطلق اليد في اختيار كل من تلك العناوين لمشيئة ورغبة هذا وذاك . وتجددت الرؤى المتشائمة في مسألة التعاطي مع المدرب المسؤول عن المنتخب الوطني بعد استقالة أو أقالة أي مدرب في حالة الفشل أو الأخفاق مع أن الوقائع والأحداث , أكدت بما لايرقى الى الشك ان اتحاد الكرة قد وجد في الاستقالة مخرجا مريحا وملاذا امنا يمنحه امتصاص النقمة والغضب من جهة ويضعه في موقف تجريب الخيارات البديلة من جهة ثانية مع انه خيار صعب ومتعب في الوقت ذاته وسبق أن مر به المنتخب الوطني خلال تولي مختلف المدربين المهام الوطنية, وألتمست في بعض الحالات العذر لأتحاد الكرة لأن اختيار أي مدرب محلي سوف يواجه بعاصفة من الأحتجاج والرفض ربما تكون أخف قوة وقسوة من تلك العاصفة التي تلت اختيار أكثر من مدرب في أوقات مختلفة لكنها تبقى عاصفة مؤذية , كما ان الذهاب الى خيار المدرب الأجنبي لن يسكت الأصوات الرافضة والاراء الغاضبة ويمنع السهام المصوبة , طالما الأكثرية تقريبا ومهما كان وزن وحجم المدرب الذي يقع عليه الأختيار سوف لن تكون راضية عنه في ضوء التجارب الفاشلة السابقة للمدربين الأجانب , سيما وان كل من يختاره اتحاد الكرة سوف يكون مطالبا بتحقيق متطلبات الحد الأدنى من الخيارات التي توفر بيئة صالحة ومناخ صحيح لبناء منتخب وطني يتوجب على المدرب الجديد ايصاله الى مرحلة الجاهزية الكاملة في زمن مبتسر ومدة حرجة تكاد لاتتوفر خلالها الفرص الكافية للمدرب في الأختيار وانتقاء عناصر المنتخب المقبل , وهنا قد تكون ارادة هذا المدرب مرتهنة في اختيارات مساعديه أو من سيختارهم اتحاد الكرة وفي المحصلة سوف لن ينال العلامات الكاملة من الرضا ونعود الى ذات الموال الموجع الذي يردده كثيرون سواء في تغريدات مواقع التواصل الاجتماعي أو في الجلسات الفضائية أو في أعمدة الصحف ويبقى الخاسر الأكبر من كل ذلك المنتخب الوطني نفسه , وهذا السيناريو المؤلم للأسف الشديد وبرغم كل مانبهنا اليه وحذرنا منه قد يتجدد مع المدرب الحالي لمنتخبنا السيد كاتانيتش بطريقة أو بأخرى طالما إن الكل مازال يرى الأمور وفق منظور عاطفي يفتقد الى العقلانية والمنطق وهو ليس بالأمر الغريب في منظومة كروية تفتقد في الاساس الى الكثير من العقل والمنطق . السطر الأخير **وأنت في قمة الغضب لاتتخذ قرارات , وأنت في قمة السعادة لاتعطي وعود
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي