الثلاثاء - 16 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1246
Tuesday-16 Jul 2019 No. 1246
د. عبد الستار حسين
عزيمة الانسان في تجاوز مصاعب الاوطان

تشير الدراسات التاريخية الى ان الحرب العالمية الثانية التي بدأت في 1 / 9 / 1939 و انتهت في 2 / 9 / 1945 وشارك فيها اكثر من 100 مليون انسان من 30 بلدا قد دمرت 70 % من الاقتصاد الاوربي والياباني وبناه التحتية وقاعدته الصناعية وقتلت اكثر من 50 مليون انسان واكثر من 30 مليون معوق ومشرد وكانت المانيا واليابان اكثر الدول المتحاربة خسائر مادية وبشرية حيث سويت بعض مدنهما بالارض وخسرت المانيا 5.6 مليون وخسرت اليابان 2.2 مليون انسان ما بين عسكري ومدني . يقول الباحثون في تاريخ اوربا الحديث ان المانيا واليابان كان هدفهما الهيمنة على العالم عسكريا عندما اوقدا نار الحرب في عام 1939 وفشلا في ذلك ولكنهما هيمنا على العالم اقتصاديا فيما بعد . لقد خرجت الدولتان من الحرب منهكتان بمدن مدمرة ( سبع مدن كبيرة دمرت في المانيا ) وما حل بهيروشيما , ناكزاكي وطوكيو والعديد من المدن اليابانية الاخرى كان اسوء ما شهدته البشرية .فمثلا في المانيا انتهت الحرب عام 1945 و كان هناك 2.3 مليون وحدة سكنية مدمرة و 2 مليون مشرد وكانت الانقاض في كل مكان ... ومن هنا تحرك الحس والعزيمة الوطنية لشعوب تلك البلدان وبدأت سلاسل بشرية في المانيا معظمها من النساء تعمل يدويا للتخلص من الانقاض التي تم جمعها في جبال خارج المناطق السكنية , ففي برلين وحدها كان هناك سبعة جبال من الانقاض تراوحت ارتفاعهتا بين 68 وحتى 114.7 مترا وعملت الاسر على ترميم مساكنها المدمرة بما متاح من مواد وبجهد ذاتي واعادت تأهيل المباني الحكومية وحافضت على الممتلكات العامة وبدون اي مقابل ثم تشاركت العوائل السكن فقد تشاركت 9 مليون عائلة المانية السكن مع بعضها من اصل 15 مليون عائلة في عموم المانيا وتوجهت النساء للعمل بالحقول الزراعية بدون اجور لتوفير الغذاء للناس وتوجة من تبقى على قيد الحياة من الفنيين والمهندسين الى المصانع لاعادة تشغيل مايمكن تشغيلة وما حصل في اليابان لم يكن مختلفا عن ذلك ابدا . بعد اقل من 10 سنوات تصدرت المانيا واليابان المشهد الاقتصادي للدول الصناعية وبصناعات اصبحت رمزا للجودة والمتانة والموثوقية بجهود ابنائها المخلصين وبدون اي امتيازات وحتى بدون ما يستحقونه من اجر. لقد كان اجدادنا رحمهم الله متسلحين بحب الارض و الوطن و كان منهجهم العطاء والتعاون والعمل الجماعي البناء فكانوا يتعاونون في كري السواقي والجداول وحتى الانهار وحصاد المحاصيل وبناء المضايف وتقوية سداد الانهار ايام الفيضان والمساهمة بكافة المناسبات الاجتماعية ولم يطالب اي منهم بخدمة جهادية او رواتب وامتيازات اسطورية او مناصب قيادية فهل يجوز ان يقابل هذا التراث الوطني الاخلاقي الاجتماعي العظيم بما حصل بعد الاحتلال عندما قامت مجاميع من السراق والمجرمين و الموتورين بغزو المباني والدوائر الحكومية والخاصة والبنوك والمصانع والجامعات والمدارس وحتى المتاحف والاستحواذ على موجوداتها المادية والمالية . السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو .... هل كان بالامكان اصلاح مادمرته الحرب بالعراق وخاصة الكهرباء ؟ الجواب نعم وبمدة اقصاها خمس سنوات ولكن لاتوجد ارادة ولاتوجد خبرات لتحقيق مثل هذا الهدف . في مقابلة تلفزيونية مع السيد وزير الكهرباء السابق قال اتصل بي احد النواب وطلب مني قطع الكهرباء على منطقة جميلة لكي تشتغل مولداته الخمسة في تلك المنطقة فاذا كان من انتخبه الشعب ليرعى مصالحه يحارب الشعب بهذه الطريقة الشيطانية فهل نتوقع منه ان يحارب من اجل اعادة الطاقة الكهربائية . في عام 2008 التقيت بفريق من المهندسين العراقيين كانوا في دوره تدريبيه في عمان وطرحت عليهم التساؤل التالي ... هل ان توفير طاقة كهربائية بما يوازي حجم الاستهلاك في العراق امرا مستحيلا ؟ . فأجابوا جميعا بالنفي وذكر لي احد المهندسين انه كان موفدا الى الصين ولشدة تأثره بمعاناة الناس من الكهرباء سأل مدربيه هل لديكم شركات رصينه جدا في مجال بناء محطات الطاقة الكهربائية قالوا نعم ومن افضل الشركات بالعالم فبادرت وقابلت مسؤولي احدى الشركات الرصينة المرموقة وشرحت لهم المشكلة بكل ابعادها التي اعرفها فقال المدير التنفيذي نستطيع حل المشكله بشكل نهائي خلال ثلاث سنوات فقط والدفع بالاجل ونقبل النفط مقابل ذلك واعطتني الشركة عرضا رسميا بذلك وكنت فرحا وفخورا بما حصلت عليه وعند عودتي قدمت العرض لدائرتي التي اعمل بها لتحيلة رسميا الى الجهات المعنية وياليتني لم افعل ذالك فقد واجهت سلسلة من الاستجوابات و والتحقيقات ثم عوقبت لاني غير مكلف بذلك . فأذا كان تقديم عرض فقط وبدون اي تكلفة وبدون اي التزامات مالية يقابل بهذة الطريقة فما بالك بمن يريد فعلا حل المشكلة .هذه الوقائع تؤكد ان عدم اصلاح الكهرباء مسألة مقصودة وليست صعبة التحقيق فمصر حلت مشكلة الكهرباء في بلد المائة مليون نسمة بعامين فقط لوجود ارادة وطنية وخبرات فنية ولم تحل هذه المشكلة في لبنان بلد السبعة ملايين لاكثر من عشرين سنة لعدم وجود رغبة لحلها . ليس لنا الا ان نقول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وانا لله وانا اليه راجعون واعانك الله ياشعبنا الصابر المظلوم .
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي