الثلاثاء - 16 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1246
Tuesday-16 Jul 2019 No. 1246
حسين العراقي
ما لـم يذكره التأريخ .. ثورة الزط أو الغجر والخلافة العباسية!!

تقسم شعوب الزط أو الغجر الى ( الرومان في أوربا ) و (الدومر في الشرق الأوسط .. وفي العراق الغجر أو الكاولية وهم من الدومر ..وأيضا في بلاد الشام سوريا ولبنان وفلسطين والأردن يطلق عليهم النور .أو القرباط. بعضهم يتكلم لغة مشتركة قد تكون من أصل هندي أو هندوأوراسي وحتى منتصف القرن العشرين كانوا يعيشون حياة التنقل والترحال .. وهم قوم جفاة متجولون. منتشرون في جميع القارات .يتمسكون بتقاليدهم الخاصّة. ولا يحبون الاختلاط مع المدن القريبة منهم ويسكنون في مخيمات أو بيوت طينية أو حجرية في مناطق نائية وبعيده عن المدن ..يعتمدون في معاشهم على التِّجارة البسيطة . وكانت بعض نسائهم تمتهن الجنس والرقص أو عزف الموسيقى وقراءة البخت. أو التسوّل. أو بعض الصناعات الخفيفة. ويوصف الغجري عادة أنه متشدِد. متسكع. متحلل من مواصفات المجتمع وقيَمه. وتوجد آراء مختلفة بشأن تاريخهم وأصولهم. منها أن هؤلاء الأقوام أصلا من شعوب الهند وإيران ومناطق وسط وجنوب آسيا .. هاجروا من أراضيهم في حوالي القرن الرابع الميلادي، وأوضح بعض المؤرخين أنهم في أواسط القرن الخامس عشر وصلوا إلى مناطق المجر وصربيا وباقي بلاد البلقان الأخرى وهناك من المؤرخين من يذهب ألى أنهم ينتمون إلى مجموعة الشعوب الغجرية التي تعود جذورها إلى شبه الجزيرة الهندية ودلتا السند ..وهذا هو الأرجح .. والزط مصطلح يطلق على مجموعة من الغجر بسبب لون بشرتهم الأسمر الداكن.وطول قامتهم وقوة بنيتهم. وما لم يذكره التأريخ الإسلامي عن الزط (الغجر ) كيف أستغلهم معاوية بن أبي سفيان فدعم بهم ثغور الشام البحرية . لما عرفوا به من جلًد وتحرًس في القتال البحري. وبقوا موالين للدولة الأموية وعند سقوطها خمدوا بعد أن ذهب عزهم في زمن الأمويين وابتعدوا في زمن العباسيين عن المناطق الأهلة بالناس واخذوا أماكن متطرفة خارج المدن وبدأوا بالتكاثر وكونوا قوة كبيرة وقوية وبدأ بقطع الطرق والتسليب وحين تولى الخليفة العباسي المأمون عام201 هـ الحكم ثار الزط على الخليفة العباسي المأمون وقطعوا الطرقات وانظم اليهم نفر من العبيد تشجعهم على قطع الطرق وعصيان الحكم حيث عاثوا في البصرة فساداً وقتلا ودمارا ويذكر بعض المؤرخين انها ردة فعلا لما لقوه من اضطهاد وبسبب حالهم المتردي نهبوا الغلال من الضواحي . والأكثر غرابة أن أحد أصدقاء المأمون كان زطياً وهو السرب بن الحكم بن يوسف الزطي. وحين نشبت الفتنة بين الأمين والمأمون تزعم هذا الزطي الجند الخراسانية ودعا للمأمون واستولى على غرب الدلتا وصعيد مصر. وعند تعاظم ثورتهم عام205 هـ تحكموا بالمنطقة بأكملها مما اضطر الخليفة العباسي المأمون بتوجيه جيوشه لحرب الزط. بعد ان قطعوا الطريق بين وسط العراق وجنوبه واستمرت هذه الثورة بعد وفاة المأمون حتى مجيء القائد العسكري المعتصم فتفرغ لمشاكل الدولة ومنها الزط في مقدمة اهتماماته . فأرسل أشهر قواد الدولة وهو عجيب بن عنيبسة عام219 هـ لحربهم . فتمكن هذا القائد من جمع المعلومات عن أماكن تواجدهم وتحركاتهم . فقام بسد نهر العروس والأنهر الأخرى لقطع الماء عنهم وسد تفرعات الأنهار حتى جفافها.ثم هاجم مواقعهم حتى ظفر بهم واستسلموا جميع رجال الزط . فأسرهم ونقلوا بواسطة الزوارق إلى بغداد ويقدر عددهم أثنى عشر ألف مقاتل وخمسة عشر ألف امرأة وطفل. ومن بغداد نقلوا إلى الأناضول . ولكن حين هاجم الروم الدولة العباسية عام241 هـ سيق الزط قاطبة ومعهم ممتلكاتهم إلى داخل بلاد الروم.لتبدأ رحلة الشتات الكبرى للزط في أوربا متفرقين إلى جماعات قليلة حيث دخلوا أوربا ..ومنهم أعداد كبيره سيقت الى بلاد الشام وكانت حصة سوريا ومصر الحصة الكبرى وبعدهم فلسطين والأردن ولبنان .. وبقي لهم نثار في العراق موزعين على شكل مجاميع في جميع أنحاء البلاد ويطلق عليهم ( الكاوليه ) وأصل التسمية لقبائل هندية كانت بعض نسائهم تمتهن الجنس والرقص كخدمة دينية لرجال الدين. أو بالأجر لآخرين ومنهن ما كن في معبد الملك كاول.فانتسبوا إلى الملك كاول تشرفاً وتعظيماً لأنفسهم .. يشكل الغجر العراقيون أو الكاولية أقلية عرقية في العراق. استناداً لبعض المصادر كان عددهم في 2005 يقارب 50 ألف نسمة ويسكنون في قرى وتجمعات بشرية منعزلة على أطراف المدن والبلدات. حيث توجد للكاولية تجمعات سكانية في محافظة بغداد. والبصرة. ومحافظة نينوى. إضافة إلى بعض القرى في سهول جنوب العراق في المثنى والديوانية وبابل و مما تجدر الإشارة له أن كنعان. و هي إحدى مدن محافظة ديالى. تعتبر أهم موطن للغجر في العراق وغيرها. وتعرض الغجر في العراق لعمليات انتقامية من جهات دينيه مسلحة في أنحاء متفرقة من العراق بسبب امتهان الغجر لمهن الرقص والجنس. حيث تم تدمير قرية الغجر جنوب شرق بغداد عام 2004 كما تم تدمير عدة قرى للغجر في جنوب العراق.والفرات الأوسط. ومن أهمها مدينة كنعان. حيث هاجم مسلحو عشائر مجاورة لهم أماكن سكناهم بدعوى أنهم لا يملكون نظاما أخلاقيا متماسكا. مما أدى إلى هجرة غالبية الغجر من العراق بعد احتلال العراق عام 2003 ومن بقي منهم يعيشون حالة حصار شديدة بين سواتر ترابية دون أي مقومات للعيش البشري .. ويعتمد عيشهم ألى المساعدات الدولية والإغاثة أن تذكرهم بين فترات ليس بالقصيرة وجدير بالذكر أن هناك من مشاهير الكاولية في الوسط الفني بالعراق حيث اندمجوا مع المجتمع وأصبحوا أسماء فنية في مجال التمثيل والغناء والأغلب من النساء.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي