الثلاثاء - 16 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1246
Tuesday-16 Jul 2019 No. 1246
علي آل حداد
الاخلاق هل تحل بديلا عن التفسير؟

منذ فترة ليست بالقليلة والسياسيون في العراق يناقشون قانون المحكمة الاتحادية وبأعتقادي فانه من اهم القوانين التي تندرج تحت العنوان الاساس الذي تقوم عليه الدولة من وجهة نظري ، اكثر من دورة برلمانية ولم يتم المصادقة عليه وبطبيعة الحال فان المختصين يؤكدون وجود ثغرات عديدة ، اما ابرز نقاط الخلاف فهو مسألة عدد وصفة الفقهاء الاسلامين ، ومع تحفظي على فكرة وجود فقيه اسلامي داخل محكمة لدولة ديمقراطية دستورية تتنوع فيها الطوائف والمكونات، علما ان هذا الامر يجعلنا نفكر لماذا تم وضع هذه الفكرة من الاساس اذا كنتم ستختلفون عليها ؟ ومن وضعها ؟ ولكي نكون منصفين فان الدستور لم ينص على وجود فقهاء في الاسلام داخل المحكمة الاتحادية وانما هناك من يحاول ان يضع الدستور جانبا ويصيغ فكره على مزاجه ، فالدستور كان واضحا في هذه الفقرة فكتب خبراء في الفقه الاسلامي وليس فقيه اسلامي وهناك فرق بالتأكيد بين الاثنين , فلماذا يصر البعض على جعل العراق دولة محاصصة وهو ليس بذلك ؟ وكيف ينجح البعض في مسعاه ؟ ومن يعينه على ابقاء العراق ممزق الاوصال ؟ واعود واكرر هو ليس بذلك , ليست هناك دولة من دول العالم على الاطلاق وانا هنا اجزم، ليس فيها مكونات وطوائف مختلفة لكن هناك فرق بين ان نكون متاخين متحابين وبين ان نكون متصارعين من اجل المال والسلطة لامن اجل الشعب والسيادة فالذي ينظر الى العراق من زاويته الضيقة زاوية المادة ، فهو لايعدو ان يكون صغيرا امام الاخرين واما من ينظر الى بلده من منظار السيادة وكرامة الشعب فهو كبير امام الجميع ، العراق اليوم بجميع مكوناته عربه وكرده وتركمانه وصابئته ومسيحيوه ومسلموه قوي بهم فهم اعمدة هذا البلد وبدونهم لايوجد سيادة او قوة , وعلى ضوء ماتم ذكره اضع بين يدي السياسين حلا واعتقد انه ليس ببعيد عنهم ولكنه مبهم بين اسطر الصراعات المستمرة , انا اسال هل يمكن ان نضع علم الاخلاق كحل وسيط جامع بين جميع المكونات ؟ وماقدرة الاخلاق بصياغة دستور لا اقول مثالي بل قادر ان يجمع الاشقاء على اقل تقدير , وهل ممكن ان تكون الاخلاق بديلا ناجحا عن التفاسير الدينية لاي مدهب ؟ وانا انطلق من دراية بأن جميع المذهب والاديان السماوية قائمة على اساس واحد وهو الاخلاق ، فان آمنا بان الدين من الله سبحانه هذا يعني ان الفكرة واحدة ولن نختلف عليها وان قلنا ان الاديان من الهة متعددة فان الافكار ستختلف بالتالكيد وبعد ذلك لكم حق الاختلاف والاعتراض ولكني اعلم ان الجميع يتفق على ان الاديان لرب واحد قوي رب السماوات والارضين , على هذا الاساس ممكن ان تكون الفكرة الجامعة هي الاخلاق وان ننطلق من مقولة النبي عيسى عليه السلام ( دع مالقيصر لقيصر وما لله لله ) والجامع بهذه المقولة هو ان تكون الاخلاق السماوية هي سيدة السياسة و الحكم في البلاد كما تعني من بعيد ، وعلى هذا ممكن ان يحل الخلاف في قانون المحكمة الاتحادية بان نضع خبراء بعلم الاخلاق متفق عليهم ليحلوا بديلا عن المختلف عليهم وبهذا نؤسس لمشروع جديد في العراق قائم على الاخلاق وعماده السلام وحب الاخر , فهل ذلك ممكن ؟
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي