الأحد - 19 ايار( مايو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1214
Sunday-19 May 2019 No. 1214
سوق العمارة الكبير

محمد الفوادي تمثل الأسواق بالنسبة للشعوب موقعا حضاريا واقتصاديا فيما تفتخر الدول بعدد اسواق مشهورة مازالت ذاكرة التاريخ تحفظ الكثير منها وسوق العمارة الكبير واحد من اكبر الاسواق المشهورة التي يرى فيها اهل المدينة احد اهم المواقع التاريخية لانها مازالت تواصل عملها ورواج بضاعتها وتنوع زوارها وزبائنها واذا كانت البضاعة في السابق تنقلها السفن التجارية عبر النهر دجلة قادمت من موانئ البصرة فانها اليوم تنقل عبر الشاحنات الكبيرة ( )دخلت سوق العمارة الكبير وعاشت تفاصيل ايامه والتقت بأصحاب المحال والحرف والزبائن واول دخولنا كان لقاؤنا مع(حسن محمد الساعدي)٥٠سنة صاحب محل صيرفة للعملات النقدية حيث قال عن اجدادي يعود تاريخ بناء وانشاء سوق العمارة الكبير ايام الاتراك(الدولة العثمانية)عام ١٨٤٨ حيث تم بناوه على الطريقة الإسلامية وبمرور الزمن اصبح هذا السوق مركز محافظة ميسان لان اغلب التجار الكبار عملوا واتخذو من هذه السوق محلات لتجارتهم من حيث موقعه على النهر دجلة مما يس هل تفريغ السفن من حمولتها الاتية من ميناء (ام قصر) وميناء البصرة ومساحة السوق الاجتمالية(١٠٠٠م٢)الف متر طولاً..وفي البداية كان عبارة عن عدد من المحلات لبيع المواد الغذائية وبیع التتن ومحلات عقارية ومحلات بقالة لبيع الفواكه والخضروات ٠وبمرور الزمن تطور هذا السوق حيث أغلب تجار العمارة اتخذوا من هذا محلات هذا السوق مركزا لهم لتصدير واستيراد بضائعهم وتجاربهم وكذلك أطلق على هذا السوق سوق التجار ٠ لكثرة التجار في هذا السوق وفي عام ١٩٢٤م اصبح مركزا تجاريامهما حيث السفن القادمة من ميناء ام قصر تفرغ حمولتها أمام السوق وهي تحملانواع التمور والرز العنبر والحنطة والشعير بالاضافة الى جميع انواع الاقمشة وهذا السوق(سوق الخير) لوجود كل متطلبات المنزل من المستلزمات البيتية والمواد الغذائية ما من احد عمل في هذا السوق حتى اصبح من الأثرياء والمترفين. *ومن جانبه حدثنا الوجيه السيد طارق السيد مجيد السامرائي وهو من اهل العمارة (السراي)قائلاً :قال لي جدي عن ابيه بعد نزوحنا من مدينة سامراء إلى محافظة ميسان (العمارة)نحن السادة الاشراف كان عبارة عن سوق صغير فيه محلات قليلة لبيع المستلزمات الحياتية مثل المواد الغذائية وغيرها.. اتى شخص اسمه(عميرة)وهو عراقي من القومية الكردية سكن في هذا السوق قبل إنشائه بعشرة سنين واسمه الحقيقي(عمر)ونحن أهل العمارة واغلبنا يقوم بتصغير الاسم من (عمر)الى عميرة من باب التحبب حيث اتخذ عميرة منزلاً وهو محل لبيع الخيوط والالياف وادوات الصيد مثل الفالة والسنارة لصيد السمك والذاهب إلى السوق بقول يقولون له اين كنت يقول (يم عميرة ،امنين جاي من عميرة)حتى اصبح هذا السوق بأسم سوق العمارة الكبير فيما بعد حيث ساهم في بناء هذه السوق اجدادي السادة الاشراف ايام الدولة العثمانية قبل قرن ونصف.. والحقيقة لهذا السوق اسماء كثيرة مثل(سوق التجارة)و(سوق المسكف)(ومن التجار )الذين اسهموا في توسيع وتطوير هذا السوق هم من كبار تجار المدينة مثل بيت فتاح الزبير وبيت عزيز الزبير وبيت الحاج حسن مودة وبيت الحاج عبد الحسين الدلال. وهذه الاسماء والبيوت والتجار الاوائل الذين عاصروا هذا السوق لاكثر من (١٠٠)مائة سنة . *ثم تجولنا في داخل السوق والتقينا الحاج راضي حسن اللامي ،حدثنا عن تاريخ هذا السوق قائلاً :(٨٩سنة)بداية السوق كانت فيها عدة خانات خلف السوق والتي تسمى قيصرية الآن والتي كانت استطبلات للخيل و(السياس )كان هذا عام ١٨٤٠ قبل تولي الوالي (مدحت باشا)(ب ٢٥)(خمسة عشرون)سنة حيث كانوا ينقلون البضائع عن طريق الخيول و البغال وموقع من نهر دجلة جعله يكون مركزاً تجارياً وخاناً للخيول وبعد خروج الاتراك استغلت هذه الخانات من قبل التجار (اليهود) وكانوا من اكبر تجار ميسان .. وعلى رأسهم (نسيم كوهين )رئيس الطائفة اليهودية في ذلك الوقت وهذا الاسم ساهم وبشكل آخر في توسيع السوق وعملوا في التصدير والاستيراد في التمور والشعير والبذور وايضاً في نقل الفاكهة من وإلى العمارة *ومن ثم التقينا صاحب محل (قماش) الحاج يونس سيد اللامي (٨٣) سنة بزاز حدثنا قائلاً : في عام ١٩٥١ عملت في هذا المحل باسم والدي يونس السيد وكنت حينها صغيراً في السن لكن اتذكر من كان يعمل في هذا السوق وكان اليهود من التجار الكبار ومنهم (نسيم كوهين )اكبر تاجر في العمارة وهو الوحيد من يستورد الاقمشة ويقوم ببيعها للمحلات بالجملة .. اما هذا السوق اسمه اشتق من عميرة الكردي وعرف بأسم سوق العمارة الكبير لأنه كان يبيع كل شيء من أدوات الصيد وادوات العربات والخيول وادوات التدفئة والاحتياجات المنزلية .. اما اليوم فتجارتنا تأتي من سوريا عن طريق البصرة وتم بناؤه على طريق الإسلامية وفيه ملحق مكمل للسوق يسمى (سوق الشاهبندر) يختص ببيع جميع انواع اللحوم والأسماك والدجاج (الحي) ولحد الان هذا السوق باق يتنفس كما كان عليه عام (١٩١٢) . *واخيراً كانت محطتنا مع(حسن قاسم جاسم) يعمل في تصليح الاحذية يسمى (الاسكافي) حيث قال : في بداية القرن الماضي أنشأ هذا السوق وكان عبارة عن محلات يباع فيها بعض المواد مثل العطارية وبيع التبغ وعمل حذوة الخيل أيام زمان لحد عقد الستينيات وعدد من محلات المطاعم التي تعد وتقدم الطعام للمسافرين وكذلك السواح ويوجد فيها عدد من المقاهي الاصلية حيث يجلس المختار عند المرحلة المتأخر من عمر العثمانية ولحد عام (١٩٨٠) في مقهى داخل ي هذا السوق .. وسمي بمقهى المختار ومن المقاهي التي كانت في هذا السوق مثل مقهى حميد اللعيبي ومقهى جلوب اللعيبي ومقهى الطرفي وغيرها .. وكذلك توجد محلات كثيرة لبيع الفواكه فقط وتوجد محلات عطارية وأنا هنا لتصليح الاحذية (النعل) وهذا المحل سابقاً كان لتصليح الجلود وحذوة الخيل وهذا السوق يعتبر من الأسواق التاريخية والرئيسية في مدينة العمارة كونه يقع في منطقة السراي في قلب العمارة.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي