الاثنين - 15 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1245
Monday-15 Jul 2019 No. 1245
ثامر الخفاجي
اتسع الخرق على الراتق

(تذكروا:ليست المشكلة الفساد أو الطمع، المشكلة هي النظام الذي يدفعك دفعا لتكون فاسدا) سلافوي جيجك ونحن نعيش الأجواء الروحانية للشهر الفضيل ونتبادل فيه التهاني والتبريكات ونعلن فيه استعدادنا وعهدنا على المحبة والتسامح لكننا لم نتعاهد فيه على محاربة الفساد والاستبداد على الأقل في نفوسنا بعد أن يئسنا من استئصاله في هرم السلطة الذي أصبحنا فيه الجزء الرئيسي بعد أن باركنا للفاسدين أن يهيمنوا على مقدرات الوطن ،فإذا كان الفاسدون لا يخافون ولا يخشون شيئا فهم اقوياء لأن ليس هناك من يستطيع أن يحاسبهم وهم يعملون على طريقة شعار( إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب) فهؤلاء استفحل فسادهم واستطار شرهم بعد أن فقدت الدولة سلطتها على الرقابة والمحاسبة حتى وصل الأمر حتى بالإنسان البسيط أن يجد لمشكلته حلا في أي دائرة حكومية عن طريق بسط اليد بالمال الحرام، هذا الفساد الذي تطور بصورة قد لا يصدقها عقل والكل يعرف أن له جذورا تاريخية في مجتمعنا ربت ونمت وتفرعت أغصانها بعد عام ٢٠٠٣ وكان للاسلام السياسي كما يطلقون على من يمارس السياسة من الأحزاب الدينية أثر كبير في استفحاله بعد أن وجد المواطن البسيط ضالته في السرقة والرشوة والاستيلاء على المال العام أرضا وتراثا على أيدي هذه الزمر التي لا تراعي إلا ولاذمة في اجهاض الروح الوطنية والوازع الديني والأخلاقي الذي يمنعهم من ممارسة هذه الطقوس الذي ستأخذ بالبلد إلى ما لا تحمد عقباه، عرفت هذه الزمر الحاكمة أن الطريق إلى ما تبغيه او ما يغطي فسادها هو تخريب المنظومة الأخلاقية لدى المواطن ليصبح كل شيء لديه مستباحا لأنهم يعرفون جيدا أن تخريب النفس البشرية أخطر بكثير من تخريب وهدم صروح أثرية، ليجد المواطن البسيط نفسه مقتديا بالكبار من الموظفين وخصوصا من هم في قمة هرم السلطة الذين هم الأقدر والامهر في نهب وسرقة المال العام، فأصبح الفساد منظومة كاملة تمتد اذرعها في كل دهاليز واروقة دوائر الدولة. نبكي كثير عندما نسمع بهدم وتخريب صرح أثري لكن ضمائرنا لا تهتز ولا يحركها التخريب الممنهج للنفس البشرية التي هي النتيجة الحتمية لما يحصل من الهدم والتخريب واللامبالاة لصروحنا وارثنا الحضاري التي لم تعد تعني للمواطن شيئا بعد أن فقد أبسط مقومات الحياة الكريمة والتي افقدته حتى شعوره بالانتماء للوطن ،لذا نحن اليوم أمام مشكلة خطيرة بسبب استفحال الفساد وانهيار المنظومة الأخلاقية وغياب الرقابة على الفاسدين وهي التي تجعل من المواطن اما أن يكون ركنا اساسيا في منظومة الفساد متمثلا ومقتديا بكبار الموظفين وممن هم في قمة هرم السلطة أو أن يكون جزءا من منظومة الفساد ويمارسه على قاعدة المثل القائل( حشر مع الناس عيد). أقول بعد كل هذا الا يمكن ان نجعل من رمضان انطلاقة لتنقية النفس التي اصبحت منبعا للخصال الذميمة لتكون طريقنا لبناء مجتمع راق وعالم تكون فيه النزاهة ثقافة شعبية ولباس تقوى يلبسها الصغير قبل الكبير؟قد يكون ما أقوله حلما في مجتمع أصبح الفساد فيه ثقافة شعبية ،لكن إن عادت للقانون سطوته وتم محاسبة الكبير قبل الصغير وضرب اوكار الفساد ودعاته بقوة وحزم يمكن أن نحقق ولو بعضا مما نريد، أو يبقى ما أقوله أضغاث أحلام . ويصبح صمتنا وترددنا فساد رأي كما يقول الشاعر: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي