الاثنين - 24 حزيران( يونيو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1233
Monday-24 Jun 2019 No. 1233
جمال جنيد
قصة قصيرة / هذيان

هذيان مساء ، وقبل المسلسل اليومي ، توقفت سيارة سوداء لماعة أمام بيت مصطفى عامل البوفيه في التلفاز , كانت النجوم تبرق ، والقمر وجه فتاة أبيض ليس لها ملامح ، لكن مصطفى نظر إلى جمالها ، عيناها خضراوان ، وساقاها عاج مصفى ، قالت : -سيد مصطفى .. اتبعني !.. تقاطر أولاده الصغار ببيجاماتهم المتسخة الممطوطة وهم يرقبون ..وهمهمت زوجته بفمها الكبير كلمات غير مفهومة .. لبس مصطفى على عجل واندس في السيارة السوداء اللماعة دون كلام ..وحين تحركت السيارة كانت أصوات أولاده تصل إليه ثم غابت تماما .. سأل مصطفى الفتاة الجميلة كالحلم : - إلى أين ؟!.. كان يفوح منها عطر حالم ، أعلن عنه في التلفاز برقة وشفافية ، ردت عليه الحورية : - ستعرف يامصطفى !.. وغيرت بدال السرعة .. تلمست عيناه فخذيها ، التماعهما ، استدارتهما ، نعومتهما ، طولهما ، الزغب الأشقر عليهما .. اقتربت السيارة اللماعة من قصر حجري مغسول بالأنوار ، وإلى جابه شلال من ماء زلال .. -انزل مصطفى !.. تقاطرت الصبايا من عتم الليل يفتحن له باب السيارة ، وتذكر أنه رآهن في البوفيه .. أو في الحلم .. -من أنتن ؟!.. -نحن فتيات الإعلان !.. دخل معهن على قاعة ملمعة ب_( بوفالو ) .. نظر على ثيابه .. كان يرتدي أرقى لأزياء .. في نهايىة القاعة مدت مائدة مما لذ وطاب .. جلس إلى جانب الحورية وفتيات الإعلان حوله ..احتك فخذه بفخذها ، يروح إلى عالم ويأتي لى عالم .. قال للحورية : -المسيني لأعرف إن كنت أحلم أم لا !.. كانت يدها حرير قز .. فجأة ظهرت فرقة موسيقية ، ومغية مغناج غنت وصلة ثم غابت مع الموسيقيين .. أكل مصطفى من المائدة العامرة حتى شبع تماما .. على البلاط الملمع تبدأ البرادات والغسالات والجلايات تركض من أقصى القاعة إلى أقصاها .. وتأتي الحسناوات يعرضن الأزياء وأكياس الشيبس ولفافات الشعر والمنظفات و.. انتفخ بطن مصطفى لكثرة ماأكل من طعام لم يعتد على تناوله .. يذهب إلى دورة المياه ..وحين ارتاح فكر أن يأكل مرة أخرى .. وهو يفكر بالحورية وبالفخذين اللماعين المزغوبين .. يدخل القاعة .. لايجد أحدا ..لاالناس ولا المائدة العامرة ولا صبايا الإعلان ولا الحورية .. يجد فقط عدة رجال أشداء ينظرون إليه بغضب ويلحقون به .. يهرب منهم يركض ويركض .. وحين اختفى الرجال الأشداء وجد ثيابه الممزقة ووجد نفسه في زاوية الحارة قرب الحاوية أمام باب منزله ..
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي