الثلاثاء - 26 اذار( مارس ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1200
Tuesday-26 Mar 2019 No. 1200
فؤاد الصباغ / تونس
ترامب.. سور أمريكا العظيم

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا أزمة سياسية داخلية حادة تسببت فيها القرارات الخطيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب و ذلك عبر الإغلاق الحكومي الجزئي لأغلب المؤسسات العمومية الأمريكية و إصراره المتواصل علي تنفيذ مشروع بناء جداره الفولاذي المكلف جدا. فهذه الأزمة كانت لها تداعيات عميقة علي الميزانية الحكومية بحيث تسبب هذا الإغلاق الحكومي في خسارة العديد من مليارات الدولارات يوميا. إن جنون العظمة لشخصية ترمب أدت إلي تدهور الأمور الداخلية لإدارة البيت الأبيض بحيث برزت الإستقالات بالجملة, كما زادت عليها قراراته بإنسحابه من أغلب الإتفاقيات الدولية مع فرض ضرائب جمركية في المبادلات التجارية الأمريكية مع الإتحاد الأوروبي. لكن لم يقتصر الأمر علي هذا فقط بل إتجهت هذه القرارات المتهورة نحو مجلس الكونغرس و ذلك من أجل تمويل مشروعه الضخم المعروف بالجدار الفولاذي العازل بين الولايات المتحدة الأمريكية و المكسيك. كما أن سيناريوهات تواصل هذه الأزمة لم تنتهي بعد خاصة بعد الخلاف الحاد مع الأعضاء النواب بالكونغرس. فمن أهم مطالب الرئيس الأمريكي ترمب بخصوص بناء هذا الجدار الفولاذي الضخم هو صرف تمويل هائل لتنفيذ مشروعه متمثلا في مبلغ مالي يقدر ب 800 مليون دولار كمساعدات إنسانية للاجئين و المهاجرين غير الشرعيين من أمريكا اللاتينية و العالقين علي الحدود المكسيكية. بالإضافة لذلك مطالبته بمبلغ إضافي ب 850 مليون دولار كمساهمة لمكافحة تهريب المخدرات و البشر و السلاح عبر تلك الحدود. أما في المقابل فتكلفة الجدار الفولاذي المزمع تشييده ستبلغ حسب التقديرات الأولية مبلغ إجمالي يقدر ب 5.7 مليار دولار و هذا يعتبر مبلغ مهول في مشروع لا يحقق عائدات مالية و ليس من الضروري إنجازه. كذلك صرح بأنه سيبقي علي قانون حماية المهاجرين الغير شرعيين و اللاجئين الذي وقعه الرئيس السابق بارك أوباما سنة 2012 و ذلك لمدة ثلاثة سنوات إضافية حتي يتسنى للجهات الأمنية تسوية وضعيتهم القانونية. إن هذا الجدار لا يمثل إنجازا تنمويا ليقع الإستثمار في تمويله بكل هذه الأموال الضخمة و التي تتطلب كميات كبيرة من الفولاذ الباهظة أو أيضا بإستعمال النفوذ السياسي لتعطيل المصالح الحكومية بفرض غلق شامل و كامل علي أغلب المؤسسات الحكومية. ففي المقابل يعد تمسك أعضاء الكونغرس بالرفض مبررا لأن كل هذه الأموال لها مصدرها و من الأجدر توجيهها إلي الشؤون الإقتصادية الداخلية المفيدة ذات المردودية الفاعلة و النجاعة العالية. أما مطالبة ترمب بتوفير طاقم ضخم متكون من 1700 عامل و 85 خبير تكنولوجي للإشراف علي مراقبة هذا الجدار يمثل أيضا عائق نظرا لزيادة التكلفة المادية للإنجاز و أيضا للتسيير و المتابعة. فعلي الرغم من إيجابيات هذا الجدار الفولاذي للتصدي لتهريب المخدرات و البشر و تجارة السلاح و تخفيض نسبة الجريمة أو الإرهاب, إلا أن السلبيات كانت هي الطاغية و تمثل حاجز لمواصلة التنفيذ نظرا للتكلفة الباهظة و عزل الولايات المتحدة عن فضائها الإقليمي.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي