الثلاثاء - 26 اذار( مارس ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1200
Tuesday-26 Mar 2019 No. 1200
إيمان عبد الحكيم / الجزائر
لب الأرض

عميقا تحت سطح القشرة الأرضية تندفر كرة ملتهبة من الحديد مغلّفة من محيط من سائل شديد الغليان، يشكلان معا لبّ الأرض، وهذا الأخير يمتاز بسطح متأجج شبيه بسطح الشمس مع حرارة تكفي لغلي 1.240.000.000.000 كوب من القهوة في كل ساعة أي ما يعادل أكثر من 100 كوب لكل إنسان على سطح الكوكب. يفقد لب الأرض منذ أن تشكل إلى اليوم جزءً من حرارته بشكل مستمر، إذ تنخفض درجة حرارته بمقدار 100 سيليسيوس كل مليار سنة ، لكن لاتزال هذه الحرارة مرتفعة نسبيا، حيث تصل ل6000 آلاف درجة . ماذا لو برد هذا اللب؟ هل ستبقى وظيفة الكوكب على حالها مع لب متجمد؟ أم سنصبح مجرّد كرة صخرية ضخمة غير مأهولة تدور حول الشمس؟ يعتبر لب الأرض الجزء الأهم عن توليد المجال المغناطيسي، وكما يدور الكوكب من الخارج فإن جزءي لبّيه الأساسيين، لب الداخلي الصلب والخارجي السائل، يدوران بسرعات مختلفة فيتولد عن ذلك تيارات كهربائية ينشأ عنها المجال المغناطيسي للكرة الأرضية . يعتبر المجال المغناطيسي للأرض، أحد الأشياء التي تجعل الحياة على سطح هذا الكوكب ممكنة، حيث يحمينا من جميع الاشعاعات الفضائية بما في ذلك الجسيمات المشحونة بشكل عال والانفجارات الشمسية المستمرة، كما يعمل على هيئة درع يحرث الاشعاعات الفضائية ويجبرها على تغيير مسارها لتنتشر حول الكوكب بدلا من أن تصدمه بشكل مباشر، وهذا يفسّر عدم قدرة الرياح الشمسية على انتزاع الغلاف الجوي لأرضنا، و الذي يمثل إحدى العناصر الضرورية للحياة. أما إن برد لب الأرض، فلن تتولد أية تيارات كهربائية وهذا يعني أن أرضنا ستفقد مجالها المغناطيسي، و إن حدث شيء كهذا فيجب الاستعداد لجميع المفاجآت السيئة لأن عدم وجود المجال المغناطيسي يعني عدم وجود الغلاف الجوي، سنفقد الغازات اللازمة للتنفس عندها لن نتمكن من التنسف دون ارتداء بذلة الضغط وقناع التنفس. باختصار، ستبدو الأرض شبيهة بالمريخ تماما، كما أن اللب المجمّد لن يتمكن من تسخين الصخور والما والغازات والمواد الجيولوجية، لأن الأرض ستصبح أبعد شيئا فشيئا، كما سيقل معدّل إطلاق البراكين للحمم ، وسيتوقف ابتعاد القارات عن بعضها البغض، وستختفي الزلازل بالكامل، ويختفي الدور المؤثر في إعادة تدوير مادة القشرة الأرضية. وبالتالي لا يمكن البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة، ولكن حتى إن تجمد الكوكب كليا وقرر أحد ما حفر ثقب عميق ليصل إلى لب الأرض ، فإن هذا الأخير ورغم فقده للحراة إلا أن ضغطه يبقى عاليا بمقدار 3.5 مليون مرة من الضغط على سطح الأرض، وهو كبير بما يكفي لضغط ذلك الشخص سيّء الحظ دامجا إياه في مكونات لب الأرض حرفيا. –التطبيق مستحيل و لن تخطر فكرة المجازفة لشخص.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي