الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1178
Sunday-24 Feb 2019 No. 1178
ضياء الربيعي
التيه

في عشرينيات القرن الماضي طلب صاحب دور نشر انجليزي، من مئة عالم وباحث واديب على اختلاف تخصصاتهم، ان يجتمعوا لاخراج عدة كتب -كل في فرع تخصصه- تصور ما سوف تكون عليه حياة الناس في العالم بصورة عامة، وانجلترا بصورة خاصة، بعد خمسين عاما من ذلك التاريخ، وكان في ظنه ان تقديم هذه الصورة المستقبلية تتيح لكل من يهمه امر ان يتدبره قبل وقوعه، سواء على مستوى الدول او الجماعات او الافراد. وبالفعل صدرت تلك المجموعة من المؤلفات في حينها، حتى كتب كاتب منهم بعد ان مضت الخمسون عاما، تحليلا لما احتوت تلك المؤلفات المستقبلية، ليقارن صدق البحوث النظرية مع الواقع العملي، فوجد انه رغم ما وقع فيه المؤلفون من اخطاء في التقدير، فانهم بلغوا من دقة الحساب ما يلفت النظر، كان منهم من توقع تاريخ نزول الانسان على سطح القمر، بحيث كاد ان يكون هو التاريخ نفسه الذي حدث فيه النزول، ومنهم من توقع انهيار الامبراطورية البريطانية وأفول شمسها، بتواريخ تكاد تطابق ما حدث بالفعل، ومنهم من توقع نشوء دولة الصهاينة، والكثير من الوقائع التي جاءت مصداقا لما كتبه المؤلفون. كل هذا حدث، قبل ان يصبح علم حساب المستقبل (علم المستقبليات) ذا ضبط ودقة، كما نعهده في سائر العلوم الاخرى، فمن خلال المعطيات القائمة، في اي جانب من جوانب الحياة، يمكننا بالاستدلال السليم ان نتنبأ بما قد يحصل في مستقبل قريب او بعيد، بشرط الا يتجاوز بعده الزمني حدودا لا يستطيع الاستدلال الوصول اليه بدرجة كافية، حتى بات في وسع العلماء ، ان يكتبوا للمستقبل (تاريخا)، كما يكتبوا تاريخا للماضي، رغم ان الماضي قد تم حدوثه وعرفت تفاصيله، ذلك ان كل الدول التي تحترم شعوبها وسيادتها وتاريخها وكرامتها تهتم بشأن مستقبلها -كما حاضرها- كجزء من مسؤوليتها التاريخية امام مواطنيها والاجيال القادمة، والتهيؤ لكل المتغيرات التي تواجهها وهي تشق طريقها نحو المستقبل. والسؤال المطروح، هل يستطيع كل علماء حساب المستقبل التنبؤ بما سيؤل اليه حال العراق على المدى القريب والبعيد، في ظل النظام السياسي المفروض من الخارج، وبوجود هذه الطبقة السياسية التي جاءت في غفلة من الزمن. الجواب في علم الغيب..
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي