الأربعاء - 24 نيسان( ابريل ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1208
Wednesday-24 Apr 2019 No. 1208
ود حميد
رسائل من جثة

المقدمة تبدأ القصة حين ينتهي كل شيء بالنسبة لها ، حين ترى لا جدوى من وجودها وحين تؤمن ان لا جدوى من الحرب او السلام ، الصمود او الاستسلام ، هذه المرة مختلفة تماماً فحجم الانكسار كان عظيم وكبير أكبر من ان يجبرهُ أحد وأكبر من ان يجبرهُ الزمن هذا الصدع العظيم الذي حدث بداخلها لا يستطيع احد التعايش معهُ ولأنها لم تتمكن من التعايش معه قررت الرحيل لكن قبل رحليها ستكتب رسائل لمن ساهم يوماً في هذا الالم ولمن اساء فهمها لمن اوصلها الى هذه المرحلة وايضاً ستكتب رسائل اعتذار لمن احبوها وساندوها في حياتها وتطلب منهم الا يفتحوا هذه الرسائل الي في اليوم الثاني اي بعد انتحارها ورحيلها عن الحياة لتكن هذه الرسائل الموصلة اليهم من جثة.. الرسالة الاولى : الى عامة الناس ممن يقرأ البشر لا استثني منهم نفسي لديهم النقيضين الخير والشر فمنهم من يتفنن بخيرهِ ومنهم من يتفنن بشرهِ واخرين هم مزيج بين هاتين الصفتين لكن ما اعتقدهُ وأكاد ان أتأكد منه ان هناك صفة تغلب نقيضها فمثلاً قد تغلب صفات الخير على الشر فيكون الانسان "طيب" حسب تعبيرنا ليس لانعدام الشر في مكنوناتهِ بل لغلبة الخير عليها والعكس وفي هذه الحالة اغلبنا لا يتوقع من الانسان الطيب الشر ولا من الانسان الخبيث الخير وهنا الطامة الكبرى فمسألة عدم تفهمنا ان البشر من حولنا هم مزيج متناقضات قد تؤدي بنا وبهم الى الهاوية والهلاك فخطا مهما كان حجمهُ صدر من انسان مهم في حياتنا اعتدنا خيره تؤدي بنا الى الصدمة المربكة ويؤدي هذا الى الاستمرار في تأنيبهُ وتَغير معاملتنا معهُ او محاولة اخراجهِ من حياتنا هذا كلهُ يدفع به الى الجنون ثم الهلاك يحدث بداخلهُ غصة ، خدش مرض عضوي او نفسي قابل لتطور نبدأ بخلق صراع بداخلهِ لاعترافات واسئلة واحاديث لا يستطيع النطق بها فهو قد يكون ممن يعترف بخطئهِ فيبدأ بالتساؤل ها انا أخطأت لكن ماذا بعد الخطأ عقاب كبير او احتواء اغلبنا يعتقد ان الانسان الذين يخطأ يجب ان يُعاقب وأنا اعتقد ان من يخطئ او يتصرف بغير ما اعتدنا عليه يجب ان يُحتوى فحين يرى نفسه اما عقوبات لا نهاية لها يبدأ بصراع السؤال لما لا يتذكرون شيء مني الان سوى الخطأ ، حقاً لمَ اغلبنا او ربما كلنا ننسى تسعون حسنة مقابل خمس سيئات او عشرة لا نسامح ونحتوي ونريد السماح والاحتواء ، لمَ نحلل لأنفسنا ما نحرمهُ لغيرنا لماذا لا نبرر للغير مثل تبريرنا لذاتنا ؟! من يخطئ او يمر بمرحلة ارتكاب الاخطاء ليس بالضرورة هو شيطان او اصبح حليف للشياطين بل أخطائهِ تعتمد على العوامل النفسية وروحية التي يمر بها والتي من الممكن ان لا نعلم عنها شيء مهما كانت درجة قربنا منه ففي احيان كثيرة يخرج الانسان من نفسه يتصرف بما لا يشبههُ بشيء ولا يمت له بصلة فكل هذا لا يعني انه الان وحش ممنوع الاقتراب منه كي لا نُفترس فنحن قد لا نعلم عن تلك الاشياء التي انهكت روحهُ حطمته بكل قوة وجبروت دمرت سلامهُ الداخلي قد لا نرى تلك المسؤوليات التي كان يحتاج الي شيء من الراحة الوقتية منها ، ربما كانت لديه صراخات لم يتمكن من اطلاقها فباتت تجرحهُ من الدخل شيئاً فشيء حتى الدموع التي لم يستطع انزلها هي من حولتهُ الى ما عليه الان ان يتصرف بما لا يشبههُ لكن تبقى طريقتنا في التعامل معهُ هي من تحدد تحسنهُ او ازديادهُ سوء فليس دائما علاج الخطأ العقاب ربما الاحتواء الرحمة الصبر أتجاه من حولنا خصوصا من نحبهم واصبحوا على ما لا نحب فيهم فالعدوانية المفرطة في العقاب والبرود الهائل اتجاههم بالقول والفعل او حتى لغة الجسد ستزيد كل شيء سوءاً الرحمة بمن نحب فالرحمة صفة الله ..
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي