الاثنين - 15 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1245
Monday-15 Jul 2019 No. 1245
مرض السرطان .. خطر أزلي ومحاولات لإيقاف تمدّده المرعب في مفاصل العالم

لا يزال مرض السرطان من أخطر الامراض التي تهدد حياة الكثير من البشر وبمختلف الفئات العمرية في مختلف دول العالم، خصوصا وان هذا المرض وبحسب بعض الإحصائيات زاد بنسبة 20% في العالم خلال السنوات العشر الماضية حيث تظهر الفحوص الطبية أن 12 مليون شخص جديد يصابون سنويا بالسرطان، دراسات اخرى اكدت ان عدد مرضى السرطان ربما سيرتفع الى أكثر من 75% في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030 مع ارتفاع حاد لا سيما في البلدان الفقيرة. والسرطان هو مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية Aggressive (وهو النمو والانقسام من غير حدود)، وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو Invasion أنسجة مجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية نطلق عليها اسم النقيلة وهذه القدرات هي صفات الورم الخبيث على عكس الورم الحميد، والذي يتميز بنمو محدد وعدم القدرة على الغزو وليس لهُ القدرة على الانتقال أو النقلية. كما يمكن تطور الورم الحميد إلى سرطان خبيث في بعض الأحيان. ويستطيع السرطان أن يصيب كل المراحل العمرية عند الإنسان حتى الأجنة، ولكن تزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم الإنسان في العمر. وتشير الإحصاءات إلى أن 70% من الاصابة بمرض السرطان تعود إلى العامل الوراثي والعادات غير صحية مثل التدخين وشرب الكحوليات والتعرض للأشعة فوق بنفسجية وعدم الاهتمام بمأكولات، هذا بالإضافة الى الاسباب الاخرى التي اثارت اليها الكثير من البحوث والدراسات. حبوب منع الحمل وفي هذا الشأن ربطت دراسة تحليلية جديدة بين اصابة النساء تحت سن الخمسين بسرطان الثدي وتناولت أنواعا من حبوب منع الحمل. ويشدد البحث على أن زيادة مخاطر الاصابة بسرطان الثدي لا تزال تمثل احتمالا أقل من واحد في المئة لدى معظم النساء الأصغر سنا لذا فلا ينبغي أن تطغى النتيجة على المنافع الكثيرة لتناول حبوب منع الحمل. وقالت اليزابيث بيبر التي قادت فريق الدراسة والتي تعمل بمعهد فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان في مدينة سياتل الأمريكية إن النتائج ليست كافية لتغيير الممارسات السريرية أو لإثناء النساء عن تعاطي حبوب منع الحمل. وتشير بعض الأبحاث السابقة إلى أن الهرمونات في حبوب منع الحمل قد "تغذي" الأورام الحساسة للهرمونات وبالتالي تزيد مخاطر اصابة النساء الأصغر بسرطان الثدي أو حتى تطور أنواعا أكثر شراسة من السرطان في أجسادهن. لكن بيبر وزملاءها يشيرون في الدراسة التي نشرت في دورية أبحاث السرطان إلى أن حبوب منع الحمل تطورت على مدى عقود منذ طرحها وان جرعات الهرمون فيها تراجعت بشكل مطرد لذا فان الكثير من الدراسات تستند على بيانات لتركيبات لم تعد مستخدمة، بحسب رويترز. من جانب آخر أوضح باحثون بمركز أبحاث السرطان في واشنطن، في دراسته نشرت تفاصيلها في دورية "أبحاث السرطان"، الصادرة عن الجمعية الأمريكية، أن خطر إصابة النساء بسرطان الثدي نتيجة تناول حبوب منع الحمل، يعتمد على نوعية الحبوب والجرعة التي يتم تناولها. وللوصول إلى نتائج الدراسة، قامت الدكتورة "اليزابيث بيابير" وزملاؤها في شعبة علوم الصحة العامة بمركز أبحاث السرطان، بدراسة حالة 21952 من النساء اللاتي استخدمن حبوب منع الحمل عن طريق الفم، وكان بينهن 1102 امرأة مصابة بسرطان الثدي، ووجد الباحثون أن النساء اللاتي استخدمن حبوب منع الحمل عن طريق الفم في السنة الأخيرة، ارتفع لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 50 في المئة، مقارنة مع من لم يسبق لهن تناول الحبوب أو تناولنها منذ فترة طويلة. الباحثون أضافوا أن حبوب منع الحمل التي تحتوي على جرعة عالية من هرمون الاستروجين، زادت خطر الإصابة بسرطان الثدي إلى الضعفين، مقارنة مع الحبوب التي تحتوي على جرعة معتدلة من الإستروجين، التي زادت خطر الإصابة إلى الضعف، فيما بلغت خطورة الحبوب التي تحتوي على تركيبة ثلاثية من هرمون البروجسترون ثلاثة أضعاف. وتعمل حبوب منع الحمل على إيقاف عملية التبويض عند السيدات، عن طريق تناول هرموني الاستروجين والبروجيسترون بكميات وجرع بسيطة، تساعد على تثبيط هرمونات الغدة النخامية، وبذلك يتم إيقاف عملية نمو البويضات ولا يحدث الحمل. وتنقسم تلك الحبوب إلى نوعين، الأول أقراص منع الحمل المركبة، التي تعتمد على نوعين من الهرمونات هما هرمونا الإستروجين والبروجستيرون، والثاني أقراص منع الحمل أحادية الهرمون، وتعتمد على هرمون البروجستيرون فقط، وبذلك تكون الأعراض الجانبية لتلك الأقراص أقل من الأعراض الجانبية المصاحبة لأقراص منع الحمل المركبة، حيث أنها لا تحتوي على الإستروجين. سرطان البروستاتا من جانب آخر ذكرت دراسة علمية حديثة أن الرجال، على وجه الخصوص، تتزايد لديهم احتمالات الإصابة بنوع "شديد الخطورة" من سرطان البروستاتا، إذا ما كانوا ممن يحرصون على تناول اللحوم الحمراء، سواء كانت مفرومة أو غيرها، خاصةً إذا ما كانت تلك اللحوم مشوية، أو تم طهيها جيداً. وينظر كثير من الأطباء، خاصةً المتخصصين في علاج أمراض القلب، إلى اللحوم الحمراء على أنها "مصدر خطر" على صحة الإنسان، حيث يُعتقد أنها أحد أسباب انسداد بالشرايين. وأظهرت الدراسة التي نشرتها شبكة (سي إن إن) وتدولتها بعض المواقع أن الرجال الذين يتناولون وجبتين على الأقل أسبوعياً، من الهامبرغر أو شطائر اللحوم، تكون احتمالات إصابتهم بسرطان البروستاتا ضعف الأشخاص الآخرين الذين لم يتناولوا تلك الوجبات، إلا أن معظم الخطر المرتبط بهذه اللحوم، يعتمد بشكل أساس على طريقة طهيها.وعندما سعى الباحثون إلى النظر بتفاصيل أكثر، لدى أعضاء المجموعة التي وصفتهم الدراسة بـ"محبي اللحوم"، الذين يتناولون وجباتهم مشوية، سواء على الفحم أو شواية عادية، وجدوا أن النتائج تختلف أيضاً من شخص إلى آخر. وظهر من خلال الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون لحوماً مطهية جيداً تتزايد فرص إصابتهم بالسرطان إلى الضعف، بينما تكون الزيادة ضئيلة للغاية لدى هؤلاء الذين يفضلون تناولها متوسطة النضج، أو أقل نضجاً، بحوالي 12 في المائة. وذكرت الدراسة، التي من شأنها أن تدفع الملايين في مختلف أنحاء العالم إلى تجنب تناول اللحوم الحمراء، قدر المستطاع، أن نفس النتائج تنطبق، إلى حد كبير، على الأشخاص الذين يتناولون شرائح اللحم المشوية. وعلق مدير قسم الأورام الإشعاعية في "سانت لوقا- مركز مستشفى روزفلت"، بمدينة نيويورك، على نتائج الدراسة قائلاً إنها "تقدم دليلاً جديداً على أن اللحوم الحمراء، المشوية منها بشكل خاص، تحتوي على مواد مسرطنة، قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان البروستاتا". وعندما ينضج اللحم أو يتفحم، في درجات حرارة عالية فوق لهب مفتوح، ينتج عن ذلك تكوين اثنين من المواد الكيميائية، هما "الأمينات الحلقية غير المتجانسة HCAs"، و"الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات"، بحسب العلماء، وكشفت تجارب سابقة على بعض الحيوانات، أن هاتين المادتين تسببان الإصابة بالعديد من الأمراض السرطانية، من بينها سرطان البروستاتا. هرمون تستوستيرون من جانب آخر ذكر باحثون ان 20 رجلا اصيبوا بسرطان البروستاتا خلال فترة تتراوح ما بين عدة اشهر وعدة سنوات عقب بدء تناولهم المكملات الخاصة بهرمون تستوستيرون لعلاج النقص الذين يعانونه من هذا الهرمون. وقال الدكتور فرانكلين دي. جيليز ان "هناك عدة حالات نادرة ظهرت وان الدراسات المحدودة والدراسات الخاصة بالمتابعة مثل التي نقوم بها تثير القلق الا انها لا تقدم دليلا حاسما بعد". ويبعث هذا الموضوع على القلق نظرا لان سرطان البروستاتا يظهر عادة نتيجة هرمون تستوستيرون. واورد جيليز من مركز سان دييجو الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا وزملاؤه هذه السلسلة من حالات المرضى "الذين أصيبوا حسب التشخيص الطبي بحالة خطيرة من سرطان البروستاتا تعزى لاستخدام هرمون تستوستيرون من الخارج" في دورية المسالك البولية.وتم تشخيص حالات المصابين على ستة اشكال مختلفة من اصابات المسالك البولية. واشار المشاركون في البحث الى انه جرى اكتشاف سرطان البروستاتا لدى 11 من المرضى نتيجة تناولهم بدائل هرمون تستوستيرون بينما تم اكتشاف الاصابة لدى سبعة منهم خلال العام الاول. بينما تم تشخيص حالات الاصابة لدى الآخرين في فترة تتراوح ما بين 28 شهرا الى ثماني سنوات. واشار التقرير الى ان نتائج الاختبارات التي اجريت على 11 شخصا من افراد المجموعة قبل بدء تناولهم لمكملات تستوستيرون اظهرت ان البروستاتا تعمل بشكل طبيعي وان متوسط مستوى مولدات الاجسام المضادة داخل البروستاتا لدى 17 رجلا منهم اجري عليهم الاختبار قبل تناولهم العلاج بلغت ثلاث درجات على الرغم ان المعدل يتراوح ما بين 0.9 و15 درجة. وبلغت حدود مستوى مولدات الاجسام المضادة داخل البروستاتا 4 درجات في المتوسط في بقية عمليات التقييم. وخلص الباحثون الى ان "اعتقادنا بأن الرجال وخاصة الذين لديهم تاريخ اسري للاصابة بسرطان البروستاتا يجب الا يحصلوا على الوصفة الطبية الخاصة بتناول مكملات هرمون تستوستيرون دون مشورة دقيقة ومطلعة تعرض لمخاطر وجوانب النفع الخاصة بمثل هذا العلاج". وأضاف جيليز "آمل بأن يتم تطوير الخطوط الارشادية من قبل الخبراء في هذا المجال لمساعدتنا على كتابة وصفة طبية ملائمة ودقيقة فيما يخص بدائل هرمون تستوستيرون للأشخاص الذين يحتاجون اليه بشدة والذين سيستفيدون من تناوله والقيام بمراقبتهم خوفا من احتمال ظهور نتائج مغايرة تتمثل على سبيل المثال وليس الحصر في الاصابة بسرطان البروستاتا"، بحسب رويترز. وعلى الرغم من وجود الكثير من العيوب التي تشوب الدراسة فقد كتب الدكتور ايي.داراكوت فواجان وهو يعمل في كلية طبية ويل بجامعة كورنيل بنيويورك في مقال ذي صلة ان الدراسة يمكن ان "تؤخذ باعتبارها صيحة تحذير لاطباء المسالك البولية وغيرهم من المتخصصين. نحن بحاجة الى ان نكون في غاية الدقة قبل الشروع في البدء في العلاج بواسطة هرمون تستوستيرون". عليك بالأسبرين في السياق ذاته أكد بحث علمي بريطاني نتائج دراسات سابقة بارتباط الأسبرين بتخفيف مخاطر الإصابة بالسرطان، لتضيف بذلك مزيدا من فوائد، الحبة زهيدة الثمن مسكنة الألم والصداع، التي لها ايضا تأثيرات سلبية باستخدامها على المدى الطويل لفئة عمرية محددة. ويقول باحثون من كلية كوين ميري بجامعة لندن، وبحسب الدراسة المنشورة في "دورية علم الأورام": "الاستخدام الوقائي للأسبرين، بجرعات تتفاوت بين 75 و 325 ملليغرام يوميا، لمدة لا تقل عن 5 خمس سنوات، يبدو أن لها نواح مفيدة-مضرة". وتناول "الحبة السحرية" لمدة عشرة سنوات، يخفض احتمالات الإصابة بسرطان الأمعاء والوفاة، بواقع 35 في المائة، و40 في المائة، على التوالي، بين الذكور والنساء من تتراوح أعمارهم بين سن 50 إلى 65 عاما، بحسب الدراسة. كما قلل "الأسبرين" مخاطر الإصابة بسرطان المعدة والمريء بنسبة 35 إلى 50 في المائة، طبقا للبحث، مضيفا بذلك فائدة جديدة للحبة التي وجدت أبحاث علمية سابقة بأنها تخفض احتمالات الإصابة بنوبات قلبية، بحسب CNN. وتناولت الدراسة كذلك الأعراض الجانبية الشائعة لاستخدام الاسبرين منها: نزيف المعدة، الذي تزيد الحبة من احتمالات الإصابة به بين الأشخاص في العقد السادس من العمر من يتناولنها لمدة عشرة أعوام، إلى ما بين 2.2 و3.6 في المائة. عقار جديد على صعيد متصل أظهرت دراسة أن عقارا جديدا للنوع الاكثر شيوعا من سرطان الدم (لوكيميا) لدى البالغين يطيل فترة المقاومة للمرضى الذين ازدادت حالتهم سوءا رغم تلقيهم العلاج التقليدي. وحصلت المادة الفعالة إبروتينيب التي تبيعها شركة فارماسيكليكس وجونسون اند جونسون تحت الاسم التجاري "إمبروفيكا" على موافقة الجهات التنظيمية الامريكية لعلاج اللوكيميا الليمفاوية المزمنة في وقت سابق.وقال الدكتور جون بيرد المشرف الرئيسي على الدراسة واستاذ الطب في مركز السرطان الشامل في جامعة اوهايو في كولومبس بولاية اوهايو الامريكية إن العلاج أثبت تفوقه على اوفاتوموماب او (ارزيرا) الذي تسوقه شركة جلاكسو سميثكلاين في مرحلة التجارب الثالثة. وشملت التجربة 391 مريضا يعانون من مرض اللوكيميا الليمفاوية المزمنة الذي تطور بعد مرحلتي علاج سابقتين او اكثر. والعلاج التقليدي لمثل هؤلاء المرضى عبارة عن مزيج من العلاج الكيماوي وعقاقير الاجسام المضادة مثل ارزيرا. وبعد متابعة استمرت أكثر من تسعة أشهر وجدت الدراسة أن إبروتينيب خفض مخاطر الوفاة بنسبة 57% بالمقارنة مع أوفاتوموماب. وقال الدكتور بيرد إنه أثناء المتابعة وجد أن 86% من المرضى الذين عولجوا بإبروتينيب استجابوا للعقار وواصلوا العلاج بآثار جانبية أقل مقارنة بنسبة تراوحت بين 35% و40% للعلاج التقليدي. وتضمنت الآثار الجانبية لإبروتينيب الاسهال والنزيف الطفيف وعدم انتظام ضربات القلب، بحسب رويترز. وكانت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية قد وافقت على إبروفيكا كعلاج ثانوي للوكيميا الليمفاوية المزمنة. ونال الدواء في وقت سابق الموافقة لعلاج مرضى سرطان الغدد الليمفاوية الذين جربوا علاجات اخرى. وإبروتينيب هو علاج يؤخذ عن طريق الفم ومصمم لاستهداف إنزيم معروف باسم بروتون تيروسين كيناز ويعرقل عمل خلايا سرطانية محددة. وذكرت جمعية السرطان الامريكية أن مرض اللوكيميا الليمفاوية المزمنة هو نوع من سرطان الدم بطيء التقدم تم تشخيصه في حوالي 16 ألف امريكي ويقتل نحو 4600 شخص كل عام.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي