الأحد - 24 اذار( مارس ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1197
Sunday-24 Mar 2019 No. 1197
جمعة إرحيمة الفرطوسي
الصيادة ..!!

هل تريد أن تعرف من هي الصيادة . إنها ( نوشة ) إمرأة من محافظة ميسان تستوطن أهوارها , تقاسي مشقة الحياة أسوة بنسوة الهور , فهي تجلس من الصباح الباكر لتذكر الله وتبدأ حياتها اليومية للقيام بواجباتها البيتية فبعد حلبها للحليب وتسخينه وتهيئة الخبز الحار لعيالها , تنحدر مباشرة الى إعماق الهور لجرد البردي والقصب , كانت نوشة تعاني من من مشقة الحياة ومتاعبها لذلك تجد نفسها أسيرة لصوتها الشجي الذي تصدح به لكي يشق سكون الهور ومآسيه الكبيرة , كانت حريصة على ترديد هذه الأبيات التي تعبر عن شوقها وحنينها لإهلها الذين فارقتهم بعد زواجها الذي لم تسعد به , حيث كانت تنشد . يامحلى إخوتي من يجوني يكعدون يمي ويجابلوني أنادي هلي وما يسمعوني ولو يسمعون بچاي چا إجوني غريبة ومكسورة إعيوني غريبة وجاراتي غرايب ومالي يايمة بالنزل حبايب وبعد إكمال عملها في الهور تعود لبيتها المتواضع لتنظيفه وتهيئة الغداء والخبز الحار ورعاية الحلال ويستمر عملها الى غروب الشمس حيث ينتهي بإعداد الطبيخ والروبة لعيالها والإنتهاء من وجبة العشاء هكذا هي حياة نوشة اليوم يشبه الأمس , كانت رغم ذلك حامدة شاكرة ومحتسبة لله , والآن هل تريدني أن أعلمك من أنجت نوشة ..؟ لقد أنجبت من صدح بأعلى صوته وهو على حبل المشنقة ( حطوني بحلكة وكلت آنه ) ..!! نعم , ذلك هو أبنها الذي كان أحد الثوار إلذين واجهوا الإحتلال البريطاني في مدينة لعمارة . وتمكن من قتل أحد الجنود البريطانيين ، لكن المحتلين تمكنوا من القاء القبض عليه ، وقرروا إعدامه في وسط الهور وأمام الناس . إمه نوشة كانت تتفاخر بإبنها وتتغنى ببطولاته لكونه واجه الإحتلال وقتل البريطاني ، يوم تنفيذ الإعدام وأمام الناس وبعد ما علقوا إبنها على حبل المشنقة خافت عليه أن يضعف وينكر قتل البريطاني ، وهنا رقصت نوشة منشدة : كابَلهم مُكبل وإنطانه روحه ويوجُع طك ذرعانه نعرف زودك من شعلان اليرفع راسه باسمك چان يا يمه شمالك ندمان بس خوفي تكلهم موش آنه فجاوبها وكال : ولد الملحة المنهم آنه النفزع موته من تنخانه واحدنه مسرفن والتالي ينطر موته ويشبه حالي جابولي المدفع وكبالي حطوني بحلكة وكلت آنه . يالخايب أنته شتلحك من نوشه . صيادات البرلمان أقصد .
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي