الاثنين - 15 تموز( يوليو ) 2019 - السنة الأولى - العدد 1245
Monday-15 Jul 2019 No. 1245
د. محمد ضباشه / مصر
الضمير في القرآن وعلم النفس

إن البحث فى الضمير الإنسانى المستتر خلف السلوك البشرى شاق وعسير لمن لا يعرف كنهه ووظيفته والدلالات التى تشير اليه سلبا وإيجابا ولما خلقه الله فينا وما هو دوره فى استقامة الحياة الانسانية وقد أشار الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم وقال( يا أيتها النفس المطمئنة إرجعى الى ربك راضية مرضيه فإدخلى فى عبادى وإدخلى جنتى ) والنفس المطمئنة المشار اليها فى هذه الآيه هى الضمير الإنسانى الراضى بقضاء الله وقدرة ويعمل صالحا نرضاه لا يبتغى غير الخير له ولغيره ولا يحمل ضغينة لأحد ويتذكر قول المصطفى صلى الله عليه وسلم من عمل أحدكم عملا فليتقنه. وقد فسر سيجموند فرويد عالم النفس النمساوى النفس البشرية بالطاقة التى تجر الجسد وتحركه وقسمها الى ثلاثة أقسام هى الهى - الأنا - الأنا الأعلى( الضمير) وأشار الى أن الهى تدل على كل التصرفات والسلوك الإنسانى المندفع والمتهور الذى يبغى اشباعا فوريا لغرائزة دون أى اعتبار لمعايير أو قوانين وأعراف إجتماعية ويكون سلوكة فى هذه المرحلة اشبه بالسلوك الحيوانى, وأضاف أن الأنا تعنى كل التصرفات والسلوك التى تراعى قيم المجتمع ولا تتصرف تصرفات الهى فهى محكومه بمعايير وأسس فرضها المجتمع عليها, وأكد أن الأنا الأعلى هو الضمير وهو بمثابة الرقيب على السلوك والأفعال وهو ايضا الحكم بين اى صراع ينشأ بين الهى والأنا ويحاول رد الأنا الى صوابها حتى لا تنحدر تجاه الهى ويحاول ايضا ان تصل الهى الى مرتبة الأنا وتتخلى على دونيتها فى السلوك والإرتقاء بها الى مرتبه السلوك الانسانى المنضبط. وأكد أن الصحة النفسية لا يمكن أن تصل الى السوية المطلوبة بانعدام الضمير لأنه يسبب صراعا للنفس مع مكوناتها الثلاث وإذا اعتل الضمير فسدت النفس البشرية ونتح عنها ما نراه اليوم على مستوى الفرد من كذب وعنف وإدمان وسرقة وقتل وغير ذلك من الجرائم التى يعاقب عليها القانون وعلى مستوى الأسرة نجد تدنى الأخلاق وعقوق الوالدين والطلاق والزنا وعلى مستوى المجتمع نجد الظلم وغياب العدالة وعلى صعيد المجتمع الدولى نجد الحروب والاحتلال والارهاب والتشرد هل هذا ناتج عن غياب الضمير وضعف الأنا الأعلى فى السيطرة على الهى حتى تضبط سلوكها ليكون سلوكا سويا يؤدى الى الإستقرار والأمن والأمان وتكون حقا نفس مطمئنة ترجع الى ربها فتدخل فى عباده وتستحق جنته.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي