الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة الأولى - العدد 1129
Thursday-13 Dec 2018 No. 1129
ملف كتاب السرد التعبيري.. اللغة في القصيدة السردية التعبيرية

بقلم : كريم عبد الله اللغة هي الجناح الذي به يحلّق الشاعر بعيدا وتتشكّل القصيدة حيّة نتلمس عطرها وتلاحقنا صورها بدهشتها وعمقها وفضاء تأويلها والاستئناس بلذّتها الحسيّة والجمالية تملأ ارواحنا بالجمال واللذة , اللغة هي الشجرة الوارفة التي تحتها نستظلّ فيئها وتأخذنا الى عوالم بعيدة تنتشلنا من كلّ هذا الضجيج الذي عمّ الافق وسدّ منافذه وانتابنا خمول في الذاكرة ونقطف ثمارها ناضجة لذيذة . اللغة هي اليقظة والنشوة والدفء والضوء الذي ينبعث من اعماق الذات تسحبنا من نومنا العميق تستفزّ خمولنا . على الشاعر الحقيقي ان يمتلك لغة خاصة به يحنو عليها ويشذّبها ويعمل عليها كالمونتير الذكي يقطع المشاهد التي تجعل القصيدة مترهّلة ويضيف اليها ما يوهّجها اكثر ويفتح للمتلقى أفقاً شاسعا للتاويل , يغامر الشاعر بلغته ويرتفع عن لغة الواقع كونها لا تمتلك عنصر المفاجأة والغواية يجعل منها قطعة مشحونة تستفزّ الخيال وتمارس الانزياح الشديد حيث نهرب اليها من نهارنا المكسو بالتشتت والضياع والحيرة نتيجة ما يكتب اليوم باسم قصيدة النثر وهي براءة من هذه التهمة . وبعد ان حققت قصيدة النثر هذه المصالحة مع الذائقة العربية بالخصوص وكسرت حاجز النفور بينها وبين القصيدة العمودية ومنحتنا فسحة تنفّسنا من خلالها هواء جديدا صار لزاما للشاعر ان يمتلك لغة يشكّلها ويدمّرها كيف يشاء , لغة تفقد الحدود وتتفتّح عن عوالم تنبعث مما وراء الحلم تمتلك حضورا قويّا تلهبنا بسحرها وجماليتها . واليوم تظهر اللغة السردية التعبيرية منحت النصّ امكانيات كبيرة , لان السرد يتطلب وبشكل ملحّ لغة عذبة سلسلة تترقرق كالينبوع تحلّق عاليا مدهشة مبهرة تنفذ الى اعماق النفس والوجدان عند كل قارىء . وهنا نتساءل ما هي السردية التعبيرية ..؟ (مظاهر السرد التعبيري و الذي يكون القصد منه ليس فقط الحكاية و الوصف و بناء الحدث ، و انما القصد الايحاء و نقل الاحساس ، و تعمد الابهار ، فيكون تجلّ لعوالم الشعور الاحساس بمعنى اخر ( ان الميزة الأهم للشعر السردي الذي يميزه عن النثر وان كان شعريا هو التعبيرية في السرد ، فبينما في النثر السردي يكون السرد لأجل السرد ، فانه في الشعر السردي يكون موظفا لأجل تعظيم طاقات اللغة التعبيرية. ) ( انور الموسوي) كثبان في طريق الذات .. تهاجمني ذات تنتفض علي تارة و تقدم حلولا تارة أخرى، تحاول رفع اذاك عن طريقي تصرخ في سجنها تحطم قوقعة الحكاية، تواجهني بعامين في أسر حب ملائكي ارتفع عن الجسد اميالا من بلاغة العشق و مجازات الوهم،حارثة للملح بصديد جروحها انشغالا على مفارق المغيب من يحمل عنها ثقل العامين ؟ تصارعني آناتي تنتهب متعة الحياة ،تقضم اجنحة الفرح،أسير الى جانب البحر لعلي ارمي فيه وشائج أحزاني،و إذ بي اتذوقك في نغمة هاربة مع الريح و تأتيني أيها الغريب في موجة مجنونة ضاق اليم بها فلفظها رذاذا انتثر على جفوني استباح دموعا متحجرة تضعضع مرقدها،فأغمضت عيني حين لفحتها ذكرى فتاة ترفل ضاحكة في همس الغروب الأحمر وركضت حافية دون أفكار أرتب كثبانا صغيرة ماان انتهيت حتى سرقني استرسال لازورد في برهة رجعت فيها النظر إلى كثباني و اذا بي أراك ! ياللسخرية هه من قال البحر نسيان ؟ نعيمة عبدالحميد /ليبيا محارة عارية أنا كلما أتأمل الأرواح العائمة في عالم لامرئي ،تتناغى الضربات الشاردة للقلب صلوات بأسرار عرائشي، ليدغدغ حكايا الوسائد المحشوة بحلم البلابل تحت خبايا نهار متدفق فوق أحجار التمني , . وفجأة ، صوت يجلجل ما وراء الحدود زنابق طفولتي ، لتحث الذاكرة على صراخ بأزقتها الخاوية وتلامس رماد أسرجتي كريح العراء بين نتوءات الخيال. يتسارع نبضي كهمي المملوء المحوم فوق مشارف التأوه بأرث عظيم ، ينقي قلائده من كسرات صرخة منتفضه بترتها الخيبات. وأحلامي أحلام طفلة في سنوات الشوق ملعونة المسافات ،تنتظر معانقة دموعي اليتيمة قبلة عيد من جذع شجرة التهمه الضباب وتناثر. من يجد لي شفتاه ؟! لأتطهر من غربتي وأغزل ظفائري بدندنة أزهار مدججة بطربه الغجري. من يجد لي شهد الاصطبار..؟! فذاااك الصوت مازال قاتلي..!! كي أقتفي هديل سراب حديقة مجهولة يتأرجح الجفاف بين مداراته ، مشوشة الفكر . عساه ينساب مروجا من سندس سرمدي ، قزحية الألوان ،(پەپولەکانی)* أزلية، براعمها أيقونات بلورية فوق جسدي المختصب. يااااا أيها الصدى ...... يا أيها الصدى!!!!!!!!! محارة عارية أنا تغرق بأوردة الحنين بين فراديسه الضاحكة وقمحه الناضج، أتوسل اليك دع أبتهلاتي تتوهج ، أمهل دهشتي التواقة فالوقت قصير ، دعني أمتطي صهوة الطيف بأرتعاشاتي وهزيج الوجد بين جموح الخيال، لأسرق قبلة واحدة من شفاه أبي وأصرخ في زمن الضجيج واااا أبتا. _______ مرام عطية - سوريا إِرهاصاتُ الإبداعِ صُداع يعاقبُني جسدي المُنهك من السيرِ في طرقاتٍ ممتلِئَةٍ بزجاجٍ طائشٍ ومسامير معتقةٍ بالصدَأِ على قدميّ العاريتين من النسيان فأصابُ بنزيفٍ في أُمِّ رأسي حادٍّ وجارفٍ حدّ التقرحِ وتهيجُ به عاصفةٌ رعديةٌ هوجاء تعبثُ بتلافيفهِ التي تناسجتْ واختلطتْ مع أخاديد من وجعٍ تشقّها حروفٌ متمردةٌ وكلماتٌ جامحةٌ يترددُ صداها كلّ حينٍ في حجراتِ الدماغِ ويشتدّ صفيرُها في الصماخِ فيتخللُ بينَ دهاليز العقلِ وتُقرعُ طبولُها المزعجةُ في أعماقِ الرأسِ بمطارق إدامةِ التفكيرِ الفولاذيةِ ومعاول البحثِ والتنقيبِ المستمر عن كلِّ جديدٍ ونفيسٍ ، هذا والصداعُ المزمنُ الدائبُ الحركةِ لا يدعُ مجالاً للرأسِ أن يستريحَ ، إنّها عقوبةُ الجسدِ المصاب بالإحباطِ والشعور بالإهمالِ والتجاهل والتمايز بينهُ وبينَ الرأسِ الذي أتعبهُ الإفراطُ وكانَ نصيبُ الجسدِ التفريط ليعلنَ العصيانَ والثورةَ والتمردَ فينصبُ شِراكَ غضبهِ ويقفُ خلفَ شِباك نقمتهِ موجّها أسلحتَهُ وأبخرتَهُ الحارقة لخلايا المُخِّ فتتصارعُ الرُؤى وتتقادحُ الأذهانُ وتتلاقحُ الأفكارُ فيعلقُ جنينُها في رحمِ المعاناةِ ويتغذى من مشيمةِ التصبرِ ومساربِ خيوطِ أغذيةِ الصُداعِ حتى تخرج أجنّّةُ الإحتراقِ براعم تصرخُ من شدّةِ ووطأة وعسرِ الولادةِ وظلمات معاملِ التجديدِ ومناجمِ الإبداعِ والإبتكار إلى حيث الوَهَجِ والنورِ بعدَ لأْيٍ وتفتتِ أَوصالٍ من ألمِ المخاضِ ، وتستمرُ عراجينُ الفكرِ بالتناسُلِ والتلاقُحِ بعدَ أنْ تنصهر الروحُ في أتونِ النارِ الذي يهدهدُ مهدَ الألمِ ويضمّدُ جراحَهُ بولاداتٍ قيصيريةٍ أُخَر فتتنفسُ الأبجديةُ روحاً للحياة. .
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي