الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة الأولى - العدد 1129
Thursday-13 Dec 2018 No. 1129
كي لا تجف الينابيع

يتحدث المسؤولون بمختلف عناوينهم ويشاركهم الحديث بألم ومرارة رجال ادارات الاندية والمدربون وحتى الاعلام الرياضي عن ضرورة الاهتمام بالقاعدة وأهمية العناية بها والسهر عليها وديمومتها، بأعتبارها الروافد الأساسية للرياضة التي لا يمكن لها النهوض والأرتقاء من دون توفر الركائز الأساسية التي تشكل القاعدة الأهم بينها. وفي كرة القدم ظلت قاعدتنا الكروية تشكو الأهمال وعدم الاهتمام سواء من ادارات الأندية أو من اتحاد اللعبة، الذي كان قد شطب مسابقات الفئات العمرية من منهاج بطولاته وأنشطته لمدة ليست بالقصيرة، لأسباب بعضها تقع في صلب تقصيره، والبعض الاخر منها تتحملها الجهات الأخرى، وفي طليعتها الاندية ذاتها التي كثيرا ما يخرج علينا المسؤولون في اداراتها ومعهم المدربون بتصريحات ساخنة لا تخلو من توجيه اللوم والانتقاد الى اتحاد الكرة، وتحميله مسؤولية نضب الروافد وجفاف المنابع الكروية التي تتمثل بفرق الفئات العمرية، بعد ان ألغيت بطولاتها المختلفة تحت شتى الذرائع وكان لغياب هذه البطولات الأثر الكبير في اضمحلال قاعدة اللعبة في الأندية وانعكاساتها السلبية على رفد المنتخبات الوطنية بالمواهب الحقيقية من دون الحاجة الى اعتماد البناء الجاهز أو اللجوء الى تزوير الأعمار، وهي عوامل تكاد قريبة الشبه بآفة - الأرضة - التي تأكل البناء من داخله ولا تستشعر خطرها الا في الوقت الحرج، فتكون معالجتها وازالتها صعبة جدا بعد أن أمعنت في الأذى والتخريب كثيرا وبرغم وجود بعض المرافق الكروية التي أدامت لنا تدفق المواهب وضخها الى المنتخبات الوطنية في الفئات العمرية المختلفة وخصوصا مدرسة شيخ المدربين الراحل عمو بابا حتى في ظل ما عانته المدرسة من تحجيم وضعف اهتمام، الا أن دوري الفئات العمرية يبقى هو الأهم والحلقة الأكثر حيوية وفاعلية في تنشيط القاعدة ومدها بأسباب البقاء والتطور، وهو أمر أستشعره اتحاد الكرة وعمل جاهدا على تحقيقه منذ أكثر من عامين وحددت مواعيد معروفة للاندية لتسليم كشوفات لاعبي فرقها في المراحل العمرية المختلفة كي تتسنى لأتحاد اللعبة المباشرة في اقامة دوري هذه الفئات، الا أن استجابة الاندية شابها الضعف بل والاهمال من اداراتها التي صارت هي السبب والعامل المعرقل في أعادة الروح الى مسابقات الفئات العمرية، والأسهام الجاد والفاعل في احياء القاعدة الكروية ورفدها بأسباب البقاء ومقومات الحياة الحقيقية، وهو أمر يتطلب معالجات جدية وحقيقية من الواجب أن تسهم بها المؤسستان الرياضيتان الكبيرتان وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية، عبر الزام الاندية سيما التي تلعب في الدوري الممتاز بتشكيل ما لا يقل عن فريق واحد من تلك الفئات، وحث اتحاد اللعبة على أقامة مباريات دوري الشباب على سبيل المثال متزامنا مع مباريات الكبار، كي تحظى هذه المباريات بنصيب متميز من الاهتمام والاضواء كما كان يجري في السابق، عندما تسبق مباريات الكبار في دوري الكرة مباريات دوري الشباب، كما ان مساعدة الاندية بالتجهيزات الرياضية الخاصة بفرق القاعدة ووسائل النقل والى غير ذلك من المحفزات، تشجع ادارات الاندية في ذات الوقت على اعادة تشكيل هذه الفرق المهمة التي لا تقتصر فوائدها الكبيرة على الاندية نفسها، بل وتدخل في خدمة وتطوير اللعبة على مستوى البلاد كلها. السطر الأخير ** إذا كان البشر يقومون بفِعل الخير فقط لأنهم يخشون من العقاب، ويتمنون مُكافأة في المُقابل، إذن فنحن كائنات مٌثيرة للشفقة حقاً . ألبرت أينشتاين
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي