الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة الأولى - العدد 1129
Thursday-13 Dec 2018 No. 1129
ترامب يبرّد سباق التسلح العالمي بتغريدة.. والسر في النفقات

النهار - متابعة يمكن وصف 2018، بأنه عام سباق التسلح بامتياز، ففيه هبت رياح حرب باردة جديدة، مع تتالي إعلان الدول الكبرى عن امتلاك أحدث الأسلحة المدمرة، الأمر الذي قد ينذر بحرب مستعرة، تستنزف خزائن تلك البلدان في سباق لا تبدو له نهاية.واقترح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ، إجراء محادثات مستقبلية مع الرئيسين الصيني والروسي بهدف وقف ما وصفه بـ"سباق تسلح كبير وخارج عن السيطرة.وكتب ترامب في تغريدة على تويتر: "الولايات المتحدة أنفقت 716 مليار دولار هذا العام. هذا جنون!"، مضيفا "أنا متأكد أنه في وقت ما في المستقبل، الرئيس شي جين بينغ وأنا إضافة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، سنبدأ الحديث عن وقف جدي لما أصبح سباق تسلح كبير وخارج عن السيطرة"، وكان ترامب نفسه هو من قاد سباق التسلح في أكتوبر الماضي إلى مرحلة خطيرة، عندما أعلن اعتزامه الانسحاب من معاهدة "ستارت" النووية المبرمة في ديسمبر 1987، بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، الأمر الذي أثار قلقا عالميا.ومنذ عام 2014، تتهم الولايات المتحدة روسيا بانتهاك المعاهدة لكن روسيا تنفي هذه الاتهامات، وتقول إن واشنطن هي التي تنتهكها، وذلك عبر نشر نظام دفاع صاروخي في رومانيا.وتؤكد موسكو أن هذا النظام قادر على إطلاق صواريخ باليستية من طراز كروز تهدد الأراضي الروسية.لكن الأعباء المالية الضخمة التي أشار إليها ترامب، ربما تجبره على التريث في أمر الانسحاب من المعاهدة، التي لعبت دورا أساسيا في انهاء سباق التسلح بالحرب الباردة، علما أن أحد أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي كانت دخوله في سباق تسلح تكاليفه مرهقة للجمهورية المنهارة. وقدمت مؤخرا، مجموعة من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، مشاريع قوانين من شأنها أن تمنع دخول واشنطن في سباق تسلح، وذلك عبر حظر تمويل الصواريخ المتوسط والبعيدة المدى، إلا عبر شروط صارمة.وقال السيناتور جيف ميركلي: "إن الانسحاب من الاتفاق النووي، سيدخل واشنطن في سباق التسلح النووي الجديد، سيكون مكلفا بالنسبة لخزينتنا.وبدوره، قال بوتن كلاما مشابها في نوفمبر الماضي، إذ شدد على التزام بلاده بتطوير أسلحتها دون الانزلاق إلى سباق تسلح، يرهق الميزانية الروسية.وشهد العام 2017، زيادة في الانفاق العسكري لكل من الولايات المتحدة والصين لكنه انخفض قليلا لدى روسيا، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.وأنفقت روسيا في 2017، 66 مليار دولار، في حين بلغت نفقات الولايات المتحدة 600 مليار دولار، وصرفت الصين على نشاطها العسكري 228 مليار دولار.ويعني مصطلح سباق التسلح التنافس الشديد بين دولتين أو أكثر في حالة صراع، للحصول على أفضل الأسلحة وأكثرها تطورا، بما يجعلها تتفوق على منافسيها.وظهر هذا المصطلح قبل سنوات من اندلاع الحرب العالمية الأولى، عندما حدث تنافس شديد في مجال القوة البحرية بين بريطانيا وألمانيا، وبدأ الأمر بقلق لندن من تنامي قوة الأساطيل الألمانية، واستمر هذا السباق حتى اندلاع الحرب.ويرتبط المصطلح بالحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي سابقا والولايات المتحدة الأميركية طوال عقود من الزمن، لكن الدولتين اتفقتا في المعاهدة على خفض ترسانتهما من الأسلحة النووية المتوسطة والقصيرة.وأجبرت المعاهدة أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخا نوويا تقليديا، من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى، وما تزال هذه المعاهدة سارية حتى يومنا هذا، بين روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.وسيؤدي انسحاب أميركا من اتفاقية 1987، إلى نشر الصواريخ الأميركية بآسيا والمحيط الهادئ، وهو ما يعرض الأمن الصيني للخطر، مما قد يدفع بكين، في حال حدوث الأمر إلى زيادة الإنفاق على برنامجها الصاروخي. ومن ناحيتها، هددت روسيا بالرد في حال أعلنت واشنطن انسحابها من المعاهدة النوية.وقال الناطق باسم الكرملين إن موسكو سترد بالمثل، أي ستعمل على تطوير صواريخ في حال بدأت الولايات المتحدة تطوير صواريخ جديدة، مما يعني أن العالم قد يدخل سباق تسلح لا يعرف متى ينتهي.وتسابقت كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا على الكشف عن أحدث الأسلحة، بعضها نووي وقسم منها تقليدي.وفي مارس، استعرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، عددا من الأسلحة النووية الجديدة، التي قال إنه لا يمكن اعتراضها.شملت الأسلحة صاروخا من طراز كروز يعمل بالطاقة النووية وطائرة غير مأهولة تعمل بالطاقة النووية تحت الماء وصاروخا أسرع من الصوت جديد لا يوجد مثيل له في العالم، وفق بوتن.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي