الأربعاء - 7 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة الأولى - العدد 1122
Wednesday-7 Nov 2018 No. 1122
مبادرة ثقافية في أهوار البصرة لتصنيع زورقين من طراز قديم وإرسال أحدهما الى لندن

النهار / بغداد أعلنت منظمة تهتم ببيئة الأهوار،أن ناشطين أطلقوا مبادرة لتصنيع زورقين من طراز قديم بوسائل بدائية تمهيداً لاستخدام أحدهما سياحياً الى نهر التايمز في لندن لتعريف العالم بهذا النوع من الزوارق. وقال مسؤول منظمة طبيعة العراق في الجنوب جاسم الأسدي إن "عدداً من صانعي الزوارق في منطقة الهوير الواقعة شمال محافظة البصرة يعكفون منذ أيام على تصنيع زورقين من نوع (طرادة) تنفيذاً لمبادرة تحظى بدعم شخصيات ومؤسسات من ضمنها منظمة طبيعة العراق ومتحف البصرة الحضاري"، مبيناً أن "أحد الزورقين سوف ينقل بعد انجازه الى لندن ليستخدم في نهر التايمز تنفيذاً لمبادرة ثقافية تهدف الى تعريف العالم بهذا النوع من الزوارق التراثية الذي كان يستخدم في أهوار العراق.ولفت الأسدي الى أن "(الطرادة) كانت تصنع خصيصاً لرؤساء القبائل وشيوخ العشائر، وبها كانوا يتنقلون مع أعوانهم من قرية الى قرية، ومن هور الى هور، ولكن بعد تقلص مساحة الأهوار وتعبيد الطرق وتوفر السيارات تلاشى استخدامها، ولم يعد لها وجود في الأهوار"، موضحاً أن "(الطرادة) يبلغ طولها خمسة أمتار، وكانت تصنع من خشب (الجاوي) المقاوم للرطوبة، ويوضع الحديد بداخلها لتكون أكثر متانة، وبذلك تختلف (الطرادة) عن الزوارق الأخرى المستخدمة في مناطق الأهوار.وأشار الأسدي الى أن "بعض الرحالة الذين زاروا مناطق الأهوار تحدثوا في مؤلفاتهم عن (الطرادة)، ومنهم كافن يونك في كتابه (العودة الى الأهوار)، وويلفريد ثيسجر في كتابه (عرب الأهوار)، كما تحتفظ جامعة اكسفورد البريطانية بصور قديمة للطرادة"، معتبراً أن "مبادرة تصنيع الزورقين من المستبعد أن تشجع صناع الزوارق المحليين على الاستمرار بتصنيع هذا النوع من الزوارق، ولكنها التفاتة نوعية للاهتمام بالتراث العراقي المتعلق ببيئة الأهوار.يذكر أن مناطق الأهوار في العراق كانت تغطي مساحات شاسعة من محافظات البصرة وميسان وذي قار قبل أن تتقلص تلك المساحات بسبب تفاقم ظاهرة الجفاف، وتزخر مناطق الأهوار بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى، إضافة الى أنواع مختلفة من النباتات أهمها القصب والبردى، ونتيجة لاعتدال مناخها تقصدها مئات آلاف الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء، ومع بداية فصل الصيف تعود تلك الطيور الى مواطنها الأصلية في الدول الاسكندينافية وكازاخستان وروسياً والصين، كما تستوطن الأهوار حيوانات نادرة مهددة بالانقراض على مستوى العالم، منها القضاعة ذات الفراء الناعم، ولجمال طبيعتها كانت الأهوار من الوجهات السياحية المتميزة، كما تضم الكثير من التلال الأثرية، وللحضارة السومرية بصمتها الشاخصة في مناطق الأهوار، فالمشاحيف (نوع من الزوارق) الشائعة في الأهوار والبيوت المشيدة من حزم القصب لا تختلف كثيراً عن البيوت والزوارق التي كان السومريون يتقنون صناعتها قبل آلاف السنين.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي