الاثنين - 23 تشرين الاول( اكتوبر ) 2017 - السنة الأولى - العدد 1041
Monday-23 Oct 2017 No. 1041
فيصل نصار
سوريا مرأة المستقبل

منذ ان قام الجيش الامريكي بما يشبه الاعداد للحرب في المنطقة والعالم . والادارة الامريكية الجديدة تتخبط وتعمل على خلط الاوراق ... فتارة تهدد بالقيام بأجراءات عسكرية ضد سوريا , وتارة تهدد بالقيام بأجراءات عسكرية ضد فنزويلا , وتارة أخرى تهدد كوريا الشمالية , وتتبع سياسة رعناء اتجاه الدول الاخرى شملت الحصار والمقاطعة وايذاء الشعوب بعمل المناطق المسماة " الامنة " . تريد امريكا بذلك استرجاع هيبتها التي فقدتها في بورصة العهر السياسي وعلى مدى السبعين عاماً الماضية . وبتراكم تلك الاسباب أصبح المشهد السياسي يتخطى المعقول , ويخرج عن المألوف بكل حواضره .... كما عصفت بالبيت الابيض الاعاصير السياسية استقالات واقالات , وتمرد من قبل حكام بعض الولايات على تنفيذ قرارات أصدرها الرئيس ... حتى ان "ترامب" نفسه وقع على قانون العقوبات ضد روسيا وهو غير مقتنع به , بل عده مضر بالعلاقات الروسية الامريكية .... ثم يصدر قرارات تأمر باغلاق قنصليات روسية داخل الولايات المتحدة ...... وبعد ذلك يستهجنون الرد الروسي الذي قضى بطرد عدة الاف من الدبلوماسيين الاميركان من فوق الاراضي الروسية ... الامر الذي جعل روسيا تعتبر قانون العقوبات ضدها بمثابة اعلان حرب تجارية عليها . وبدأ يتحدث الطرفان الامريكي والروسي عن حرب باردة جديدة – ففي مقابلة مع وزير الخارجية الروسية "لافروف " مع مجلة " squire" قال : (لقد أصبح الوضع اليوم بيننا وبين الامريكان والغرب أكثر قساوة منذ الحرب الباردة , اذ لم يكن المعسكران يتجاوزان حدود المسموح به .. اما اليوم فلم تعد هناك قواعد خلقية ) ... ومن جهة اوربا : فبعد أن اقتربت الانظمة الاوربية من بعضها . وبعد تعزيز اوربا لوحدتها أخذت باخفاء رغبتها بالانفصال عن أمريكا بانشاءها قوة لوحدها دون اعلانها عن ذلك ...... فصارت تمشي كالإوزة على اثنتين احداهما لها (ملك صرف) والاخرى (بدون طابو) يتحكم بها الامريكان بواسطة النفط والغاز – بدون النفط والغاز تقفل المصانع في أوربا وتموت الحضارة الحديثة , ويموت الناس من البرد - وعندما كشف المستور أخذت أمريكا تعمل على تثبيت ازرار التحكم بأوربا لتمنع رواج فكرة استقلال القرار الاوربي عنها . فعمدت الى ترميم حلف الناتو من جديد . ومن هنا جاء الاصرار الامريكي على اسقاط النظام السوري . فبأسقاطه يستطيعون المضي بمد الانابيب من قطر والامارات والسعودية والكويت الى سوريا وايصالها الى اوربا عبر البحر المتوسط لمنافسة الروس . وعندما علمت روسيا ..... اخذت تناضل من أجل أخذ مواقعها فوق منطقة الشرق الاوسط , بعد ان تغلبت على الاسباب التي أجبرتها على الخضوع للابتزاز الامريكي في فترة الحرب على العراق لتحمي نفسها من الغول الامريكي - في حال تمكن الامريكان من مد الانابيب عبر سوريا ستصاب روسيا بالفقر وتعجز عن تنمية اقتصادها وتطوير قوتها العسكرية , وتتحول الى دولة غير عظمى لايمكنها الاهتمام بالشأن العالمي – والامر الذي زاد في اهمية موقع الشرق الاوسط في العالم هو اكتشاف مايقارب الاربعة عشر حقلاً كبيراً من النفط والغاز داخل المياه الاقليمية السورية بمحاذاة "طرطوس" وصولاً الى تخوم "لبنان" . بهذا تصبح سوريا – فيما اذا تجاوزت محنتها – اول دولة في العالم تتمكن من النهوض من كبوتها بسرعة مذهلة غير مسبوقة تفوق نهوض المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية التي قام بتمويلها " مشروع مارشال الامريكي". وستكون سوريا الدولة الثالثة في العالم في تصدير النفط والغاز ... وسيبعث هذا الانتصار العروبة في سوريا الكبرى من جديد وستتداخل فيها قضية فلسطين ولاتنفصل عنها كما انفصلت عام 1948 .. ولان فلسطين في الاصل جزء من سوريا تماماً كما الاسكندرونة وانطاكيا والجولان والاردن ولبنان ... فسترقى سوريا بالانتصار الجديد وتكون محوراً لصنع الاحداث ليس في المنطقة بل في العالم كله .
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي