الخميس - 14 كانون الاول (ديسمبر) 2017 - السنة الأولى - العدد 1064
Thursday-14 Dec 2017 No. 1064
علاوي والنجيفي... طوق النجاة لمسعود

الخلاف مع مسعود بارزاني ليس في حدود مصالح سياسية حزبية او من اجل التدافع السياسي في ميدان الحراك السياسي .. وليس ازمة شخصية او ادارية بين المركز وحكومة الشمال او خلافات حزبية على تقاسم الكعكة العراقية وموارد البلاد وثروات الوطن. ليس خلافاً على حقائب وزارية او مناصب حكومة. وإذا كان الخلاف هكذا فالوساطات والحوارات منطقية وحتى التفرج عليها او النأي عنها امر لا غبار عليه. لكن عندما تمس البلاد بمؤامرة التقسيم ومخطط الانفصال المدعوم إسرائيلياً فهذا الامر لا يمكن التغاضي فيه او التباطيء عليه او التواطيء معه. ولم يحظ مشروع التقسيم الانفصالي بمباركة أية دولة الا اسرائيل لأسباب معلومة. والاجراءات الدستورية ضد مؤامرة الانفصال تبدو مؤثرة رغم ظاهرها الهاديء ونجح السيد رئيس الوزراء في ادارة الازمة بنجاح فائق دون انفعال او استعجال او ارتجال. وسرعان ما انقلب السحر على الساحر وآفاق مسعود من صدمته ليجد الفرس والترك اكبر جارين للعراق يضعان مصير امنهما القومي على عهدة الاستفتاء وهما جادان لاستخدام كل السبل لإجهاض المشروع الانفصالي ولسان حالهما ؛ (لتستريح هذه المرة يا عراق فسنقاتل دونك بالنيابة كما قاتلت دون الجميع بالنيابة). ومن هنا فلعل مسعود بمكر يستثمر اَي خطوات تهديد من اجل المزيد من التحشيد الداخلي واثارة الخوف داخل الوضع الكردي من الحصار التجويعي والعسكري والايحاء للكرد بكل اتجاهاتهم وتوجهاتهم بأنهم مستهدفون. ومن اوهام مسعود انه وجد فرصة الانفصال في أصعب ظرف يمرّ به العراق والانشغال بجيوب داعش وتغلغله في مناطق خارجة عن حدود اقليم الشمال ولعله توهم بان رئيس الوزراء بسماحته وتسامحه سيغض النظر عن مؤامرة التقسيم ، وان تركيا وأمريكا سيرحبان بخطوته وهو ما يشبه الى حد بعيد دخول صدام لدولة الكويت. والفخ التوريطي والاستدراج التحريضي لسفيرة الولايات المتحدة الامريكية في الكويت غلاسبي بعد لقاءها بصدام. عاش مسعود رغم مكابرته ونشوة احلامه أياماً عسيرة بوجود جارين لدودين متوهماً إنهما لم يغامرا بالتفريط بمصالحهما في اقليم الشمال ولكنه استشعر ان خطوات بغداد التصعيدية الذكية التي ظاهرها الوداعة وباطنها الشبح المقلق والمؤرق لساسة الشمال الانفصالي ستضيق عليه الخناق رغم اصرار بغداد على رفضها القاطع لأي اعتداء على شمالنا من الجارين الخطيرين احدهما حاد ومنفعل والآخر يذبح بقطنة كما يقال. في ذروة التوافق والاتفاق البرلماني والسياسي في العراق لمواجهة خطر التقسيم فوجئنا بحركة تبدو مريبة لعلاوي والنجيفي وهما معبئان بالضنك والاحتقان من بغداد والتحالف الوطني (الشيعي) تحديداً وممارسات الحكومة السابقة. حركة الاستثمار السياسي لهؤلاء ردّاً على الاستغلال الكردي التصعيدي للازمة الطائفية في العراق وإذكاء وقودها لاستحصال المزيد من الامتيازات والمكاسب وإشغال ساسة الشيعة والسنة بصراعات داخلية ليقطف الكرد ثمار هذا التصعيد طيلة سنوات العراق الجديد. الْيَوم يمارس هؤلاء نفس السيناريو الكردي متوهمين بان الأزمة كردية شيعية وكأن العراق وتقسيمه امر هامشي لا يعني رجالات طوق النجاة والمنقذين للانفصاليين. نعم اذا كانت المساعي تتجه لانتزاع فتيل الأزمات وإجهاض مشروع التقسيم لحفظ ماء الوجوه والخروج بنتائج لصالح وحدة العراق فهذا يدعونا لالتماس الاعذار للمهرولين باتجاه اربيل. ولكن مخرجات ذلك لا تؤشر الى ما نريد حسن الظن بهم وانتزاع المبررات لهم. ننتظر ونامل الخروج من عنق الزجاجة لا لكسر الزجاجة.
الارشيف

كتابنا


رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1625 لسنة 2011
جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار 2012   استضافة وبرمجة وتصميم ويب اكاديمي